فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 78

المطلب الأول

التعريف بلين الحديث عند ابن حجر

إن لفظة ( لين الحديث ) عندما يطلقها أهل النقد من المحدثين في الراوي ، تفيد ضعفًا يسيرًا لا يسقط حديثه بسبب هذا اللين .

إلا أن ابن حجر أراد شيئًا آخر بهذا الاصطلاح غير ما أراده سابقوه ، وهو كما يظهر من تعريفه لهذه المرتبة:"تفرُّد راوٍ معينٍ من مرتبة معينةٍ بحديثٍ ما".

فمن المعلوم أنه ليس كل من تفرد بحديث يقبل تفرده ، كما أنه ليس كل من تفرد بحديث يردُّ تفرده .

فأهل الثقة لا يضيرهم التفرد عند عدم المخالف ،لكن أهل الضعف يردُّ تفردهم حتى عند أمن المخالفة .

بيد أن هناك من الرواة من لم يصل إلى درجات الثقة أو الصدوق فيقبل مما تفرد به ، ولم يهبط إلى درجات الضعف فيسقط حديثه ، ترى ماذا نسمي الحديث الذي ينفرد به مَنْ هذا شأنُه؟

لقد اصطلح ابن حجر في التقريب أن يطلق على مَن هذا شأنه (لين الحديث) ولا مشاحة في الاصطلاح .

إذن هذا هو لين الحديث عند ابن حجر ، ولا يقابل لين الحديث عند غيره ، فهو اصطلاحٌ خاصٌّ بكتابه التقريب ، ولم أقف على من سبقه في هذا الاصطلاح .

وإن الاجتهاد والتحرير والتدقيق هو الذي أدَّى ابن حجر لهذا الاصطلاح .

ذلك أنه أضاف إلى مراتب التعديل مرتبة جديدة ، وهي مقبول ، بين المستور ، وبين من اختلف فيه ، فكان لا بدَّ من اصطلاح جديدٍ يبين لنا حكم ما تفرد به هذا المقبول من الأحاديث ، لأن تفرد المقبول ليس كتفرد من فوقه من الثقات ، أو من تحته من الضعفاء . وهكذا يتبين لنا أن المرتبة السادسة بقسميها أدخلها ابن حجر إلى مراتب التعديل ، ولم تكن كذلك عند السابقين ، بل ولا حتى عند اللاحقين . [1]

المطلب الثاني

حكم رواية لين الحديث عند ابن حجر

قال العاني - رحمه الله-:"إن إدخال ( لين الحديث ) في مرتبة المقبول أعني المرتبة السادسة وهي من المراتب التي تدور بين الحسن والصحيح في الغالب - والنادر لا حكم له - تعني أن ما ينفرد به هو فوق ما ينفرد به المستور ، وعلمنا أن المستور إذا لم يعتضد حديثه يتوقف في الحكم على إسناده ، فهل نتوقف في الحكم على رواية ( لين الحديث) إذا انفرد كحال المستور إذا انفرد ولم يعضد ؟"

والجواب: كلا ، وسأسوق بعض النماذج التي حكم فيها على رواية لين الحديث في حالة التفرد وفي حالة الاعتضاد بالشاهد .

النموذج الأول- عامر بن شقيق بن جمرة الأسدي ، قال ابن حجر: لين الحديث

وعامر هذا روى لنا حديثًا عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عثمان ابن عَفَّانَ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ . [2]

وروى حديثًا في صفة وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم - عَنْ عَامِرِ بْنِ شَقِيقِ بْنِ جَمْرَةَ عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ رَأَيْتُ عثمان ابن عَفَّانَ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلاَثًا ثَلاَثًا وَمَسَحَ رَأْسَهُ ثَلاَثًا ثُمَّ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَعَلَ هَذَا. قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَاهُ وَكِيعٌ عَنْ إِسْرَائِيلَ قَالَ تَوَضَّأَ ثَلاَثًا فَقَطْ.

وقد روي عنه من وجوه كثيرة صحيحة رواها من هو أوثق وأجل من عامر ، وليس في شيء منها تخليل اللحية ، وهذه الزيادة تفرد بها عامر بن شقيق هذا ، وهو لين الحديث كما علمت ، فما حكم حديثه هذا ؟

الجواب نجده عند البخاري وغيره ، قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَعِيلَ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ عَامِرِ بْنِ شَقِيقٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عثمان قَالَ أَبُو عِيسَى وقَالَ بِهَذَا أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَمَنْ بَعْدَهُمْ رَأَوْا تَخْلِيلَ اللِّحْيَةِ وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ و قَالَ أَحْمَدُ إِنْ سَهَا عَنْ تَخْلِيلِ اللِّحْيَةِ فَهُوَ جَائِزٌ وقَالَ إِسْحَقُ إِنْ تَرَكَهُ نَاسِيًا أَوْ مُتَأَوِّلًا أَجْزَأَهُ وَإِنْ تَرَكَهُ عَامِدًا أَعَاد [3]

وقال ابن حجر في النكت على ابن الصلاح:"تفرد به عامر بن شقيق، وقد قواه البخاري والنسائي وابن حبان ولينه ابن معين وأبو حاتم وحكم البخاري فيما حكاه الترمذي في العلل بأن حديثه هذا حسن ، وكذا قال أحمد فيما حكاه عنه أبو داود: أحسن شيء في هذا الباب حديث عثمان - رضي الله تعالى عنه -."

وصححه مطلقا الترمذي والدارقطني وابن خزيمة والحاكم وغيرهم.

وذلك لما عضده من الشواهد، كحديث أبي المليح الرقي عن الوليد بن زوران عن أنس - رضي الله عنه أخرجه أبو داود وإسناده حسن، لأن الوليد وثقه ابن حبان ولم يضعفه أحد وتابعه عليه ثابت البناني عن أنس - رضي الله عنه -.

أخرجه الطبراني في الكبيرمن رواية عمر بن إبراهيم العبدي عنه، وعمر لا بأس به.

ورواه الذهلي في الزهريات من طريق الزبيدي عن الزهري عن أنس - رضي الله عنه - إلا أن له علة غير قادحة، كما قال ابن القطان.

ورواه الترمذي والحاكم من طريق قتادة عن حسان بن بلال عن عمار بن ياسر وهو معلول وله شواهد أخرى دون ما ذكر في المرتبة، وبمجموع ذلك حكموا على أصل الحديث بالصحة، وكل طريق منها بمفردها لا يبلغ درجة الصحيح - والله أعلم" [4] "

وكما علمت فقد أدخله ابن خزيمة وابن حبان والحاكم والضياء في صحاحهم .

ومما يجب التنبيه إليه هنا أن حديث عامر بن شقيق هذا جعله السخاوي في فتح المغيث مثالًا للحسن الذاتي ، فإذا تعددت شواهده ارتفع إلى الصحيح لغيره كذا أفاد السخاوي" [5] ."

قال العاني:"وهذا يدلُّ دلالة واضحة على أن ليَّن الحديث إذا انفرد فحديثه حسن لذاته ، وبالشواهد يرتفع إلى الصحيح لغيره عند السخاوي ، كذا عند شيخه ابن حجر"

وبهذا سوَّغ ابن حجر حكم الترمذي على هذا الحديث بالصحة ، وبهذا أيضًا سوَّغ إدخال هذا الحديث في كتب أصحاب الصحيح غير الشيخين ، حيث وضَّح ذلك في نكته على ابن الصلاح ، ونقله عنه تلميذه السخاوي في فتح المغيث .اهـ [6]

(قال علي) : وقال ابن الملقن عن حديث التخليل [7] :

"فَكيف لَا يكون صَحِيحا وَالْأَئِمَّة قد صححوه: التِّرْمِذِيّ فِي جَامعه» وَإِمَام الْأَئِمَّة مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَة و (أَبُو حَاتِم) بن حبان فِي «صَحِيحَيْهِمَا» وَالدَّارَقُطْنِيّ كَمَا تقدم عَنهُ ، وَالْحَاكِم أَبُو عبد الله فِي «مُسْتَدْركه» وَالشَّيْخ تَقِيّ الدَّين بن الصّلاح ، وَشهد لَهُ إِمَام هَذَا الْفَنّ أَبُو عبد الله البُخَارِيّ بأنَّه حَدِيث حسن وبأنَّه أصحّ (حَدِيث) فِي الْبَاب ، فلعلَّ مَا نَقله ابْن أبي حَاتِم عَن أَبِيه من قَوْله: إنَّه لَا يثبت عَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - فِي تَخْلِيل اللِّحْيَة حَدِيث . وَمن قَول الإِمام أَحْمد حَيْثُ سَأَلَهُ ابْنه: لَا يَصح عَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - فِي تَخْلِيل اللِّحْيَة شَيْء (أَن يكون) المُرَاد بذلك غير حَدِيث عثمان ."

وَقد قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي «الإِمام» : ذكر عَن أبي دَاوُد أنَّه قَالَ: قَالَ أَحْمد: تَخْلِيل اللِّحْيَة قد رُوِيَ فِيهِ أَحَادِيث لَيْسَ يثبت فِيهِ حَدِيث وَأحسن شَيْء فِيهِ حَدِيث شَقِيق عَن عثمان «أنَّ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - تَوَضَّأ فخلل لحيته» وَقد قَالَ ابْن الْقطَّان - وَهُوَ الإِمام المدقق فِي النّظر فِي علل الحَدِيث -: إِسْنَاد حَدِيث أنس عِنْدِي صَحِيح . ثمَّ أوضح ذَلِكَ ، وَفِي كل هَذَا رد عَلَى مَا قَالَه ابْن حزم فِي «الْمُحَلَّى» : أنَّ حَدِيث عثمان هَذَا رَوَاهُ إِسْرَائِيل ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عَن عَامر بن شَقِيق ، وَلَيْسَ مَشْهُورا بِقُوَّة النَّقْل . وَقَالَ فِي مَوضِع آخر مِنْهُ: عَامر (بن شَقِيق) ضَعِيف .

قَالَ ابْن عبد الحقّ فِي الرَّد عَلَى المحلَّى: هَذَا من أعجب مَا يسمع ؛ يُقَال فِي إِسْرَائِيل بن يُونُس: لَيْسَ بِالْقَوِيّ . وَقد خرج عَنهُ البُخَارِيّ وَمُسلم .

وَقَالَ فِيهِ أَحْمد بن حَنْبَل: شيخ ثِقَة . وَعجب من حفظه ، وفَضَّله عَلَى شريك وَعَلَى يُونُس فِي أبي إِسْحَاق ، وَوَثَّقَهُ ابْن معِين ، وَقَالَ أَبُو حَاتِم: ثِقَة متقن من أتقن أَصْحَاب أبي إِسْحَاق . وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل أَيْضا: مَا أثبت حَدِيث إِسْرَائِيل وأصحَّه .

وَوَثَّقَهُ ابْن نمير وَغَيره ، قَالَ: وَلَا يحفظ عَن أحد فِيهِ تجريح إِلَّا مَا ذكر عَن يَحْيَى بن سعيد ، وَلم يعرج عَلَيْهِ أحد !

قلت: وعامر بن شَقِيق وَثَّقَهُ ابْن حبان وَالْحَاكِم كَمَا تقدم قَرِيبا ، وَقَالَ النَّسَائِيّ: لَيْسَ بِهِ بَأْس . وَعَن ابْن معِين تَضْعِيفه ."اهـ"

وقال عن حديث الوضوء ثلاثا ثلاثًا [8] :

"عَن عَامر بن شَقِيق بن جَمْرَة - بِالْجِيم ، وَالرَّاء الْمُهْملَة - عَن شَقِيق بن سَلمَة قَالَ: «رَأَيْت عثمان ابن عَفَّان - رَضي اللهُ عَنهُ - غسل ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَمسح بِرَأْسِهِ ثَلَاثًا ثمَّ قَالَ: رَأَيْت رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فعل هَذَا» ."

وَرَوَاهُ أَيْضا كَذَلِك الدَّارَقُطْنِيّ إِسْنَادًا ومتنًا ، وَهَذَا إِسْنَاد كلّ رِجَاله فِي «الصَّحِيحَيْنِ» إِلَّا هَارُون ، فَفِي مُسلم ، وَإِلَّا عَامر بن شَقِيق ؛ فَهُوَ صَدُوق ، وَوَثَّقَهُ أَبُو حَاتِم بن حبان ، وَإِن كَانَ أَبُو حَاتِم قَالَ: لَيْسَ بقويّ . وَابْن معِين قَالَ: ضَعِيف . فَلم يبيِّن سَبَب ضعفه ، وَلَا يقبل (إِلَّا) مُفَسرًا ، لَا جرم قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «خلافياته» بعد ذكر هَذِه الطَّرِيق: قَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله: لَا أعلم فِي عَامر طَعنا بِوَجْه من الْوُجُوه (ثمَّ) قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَإِسْنَاده قد احتجا - يَعْنِي: البُخَارِيّ وَمُسلم - بِجَمِيعِ رُوَاته غير عَامر بن شَقِيق .

وَعَلَى الْبَيْهَقِيّ اعْتِرَاض فِي قَوْله أنَّهما احتجا بِجَمِيعِ رُوَاته . فهارون بن عبد الله لم يخرج لَهُ البُخَارِيّ رَأْسا ، لكنَّه حَافظ ، وَهُوَ الْمَعْرُوف بالحَمَّال - بِالْحَاء الْمُهْملَة .

وَأخرج هَذَا الحَدِيث إِمَام الْأَئِمَّة أَبُو بكر بن خُزَيْمَة (فِي «صَحِيحه» ) من طَرِيق أبي دَاوُد بِزِيَادَة فِيهِ ، وَهَذَا (سِيَاق) مَتنه: عَن إِسْرَائِيل ، عَن عَامر بن شَقِيق (عَن شَقِيق) بن سَلمَة ، عَن عثمان «أنَّه تَوَضَّأ فَغسل وَجهه ثَلَاثًا ، واستنشق ثَلَاثًا ، ومضمض ثَلَاثًا ، وَمسح بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ ظاهرهما وباطنهما وَرجلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وخلل لحيته وأصابع الرجلَيْن ، وَقَالَ: هَكَذَا رَأَيْت رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يتَوَضَّأ) ثمَّ قَالَ: عَامر هَذَا هُوَ عَامر بن شَقِيق بن جَمْرَة الْأَسدي ، لَيْسَ شَقِيق بن سَلمَة . انْتَهَى .

وَهَذَانِ الطريقان هما أَجود طرق هَذَا الحَدِيث ، اهـ

قلت: وبهذا يتبين لدينا أن هذا الشاهد الذي استشهد به العاني لا يصلح دليلًا لما ذهب إليه كما رأيت .

قال العاني:

النموذج الثاني -يبين حكم رواية لين الحديث أيضًا ، وهذا النموذج يصلح شاهدا لحديث عثمان في تخليل اللحية .

وهذا الحديث رواه الوليد بن زوران عن أنس ، وهو كما في سنن أبي داود ( 145 ) حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ - يَعْنِى الرَّبِيعَ بْنَ نَافِعٍ - حَدَّثَنَا أَبُو الْمَلِيحِ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ زَوْرَانَ عَنْ أَنَسٍ يَعْنِى ابْنَ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ أَخَذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ فَأَدْخَلَهُ تَحْتَ حَنَكِهِ فَخَلَّلَ بِهِ لِحْيَتَهُ وَقَالَ « هَكَذَا أَمَرَنِى رَبِّى عَزَّ وَجَلَّ » . قَالَ أَبُو دَاوُدَ ابْنُ زَوْرَانَ رَوَى عَنْهُ حَجَّاجُ بْنُ حَجَّاجٍ وَأَبُو الْمَلِيحِ الرَّقِّىُّ. ( قلت وصححه الألباني)

والوليد بن زوران قال فيه ابن حجر: لين الحديث ، وقال في النكت بعد ذكره لحديث الوليد: أخرجه أبو داود وإسناده حسن ، لأن الوليد وثقه ابن حبان ، ولم يضعفه أحد اهـ [9]

ثم أفاد ابن حجر أن الوليد توبع في هذا الحديث ، تابعه ثابت بن أسلم والزهري .

والذي يهمنا هنا هو حكم ابن حجر على إسناد أبي داود الذي فيه راوٍ لين الحديث ، وأما المتابعات والشواهد فترفع الحديث إلى مرتبة أعلى". [10] "

(قال علي) : وتناقض الحافظ ابن حجر فقال في التلخيص [11] :"وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَفِي إسْنَادِهِ الْوَلِيدُ بْنُ زَرْوَانَ وَهُوَ مَجْهُولُ الْحَالِ وَلَفْظُهُ: كَانَ إذَا تَوَضَّأَ أَخَذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ فَأَدْخَلَهُ تَحْتَ حَنَكِهِ فَخَلَّلَ بِهِ لِحْيَتَهُ وَقَالَ"هَكَذَا أَمَرَنِي رَبِّي""

وفي الكاشف للذهبي ( 6064) الوليد بن زوران الرقي عن أنس وعنه جعفر بن برقان وأبو المليح ثقة د

والصواب هو ما قاله في النكت على ابن الصلاح ، لأنه يعتبر محررا أكثر من التلخيص الحبير ، والله أعلم .

قال العاني:

النموذج الثالث - وقاء بن إياس الأسدي ، أبو يزيد الكوفي ، قال فيه ابن حجر: لين الحديث ، وذكر له حديثا في تغليق التعليق من طريق عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ وِقَاءِ بْنِ إِيَاسٍ الْأَسَدِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ رَبِيعَةَ الْأَسَدِيُّ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ عَلِيٍّ وَنَحْنُ نَنْظُرُ إِلَى الْكُوفَةِ ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَجَعَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَى الْقَرْيَةِ ، فَقُلْنَا لَهُ: أَلَا تُصَلِّي أَرْبَعًا ؟ قَالَ:"حَتَّى نَدْخُلَهَا".، ثم قال ابن حجر: هكذا أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (4322) عن الثوري به ، وإسناده صحيح" [12] "

هكذا صحح إسناده ، وقد علَّقه البخاري في صحيحه جازما به ، ولم يذكر ابن حجر متابعًا لوقاء في حديثه هذا ، أما شواهده فكثيرة ، ولذلك حكم بصحته" [13] "

( قال علي ) : وقاء بن إياس [ س ] الأسدي.عن سعيد بن جبير، ومجاهد،وعنه مالك، ويحيى القطان، وجماعة،قال أبو حاتم: صالح الحديث.وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالمتين عندهم.وقال يحيى بن سعيد: ما هو بالذى يعتمد عليه، وقال آخر: صدوق، وقال النسائي: ليس بالقوى،وقال قبيصة بن عقبة: حدثنا سفيان الثوري عن وقاء بن إياس، وكان لا بأس به،وقال عبدالله بن أحمد بن حنبل عن أبيه: وقاء بن إياس كذا وكذا، ثم قال: ضعفه يحيى بن سعيد،وقال أبو أحمد بن عدي: حديثه ليس بالكثير، وأرجو أنه لا بأس به [14]

وقال يعقوب بن سفيان: كوفي لا بأس به [15]

وذكره ابن حبان في كتاب"الثقات 7 / 565 [16] "

فهو راو مخلتف فيه ، وحديثه لا ينزل عن الحسن إلا إذا تفرد بحديث خالف فيه الثقات أو أخطأ فيه ولم يعضد، وقد ذكرنا كلاما كثيرا عن أصحاب هذه المرتبة عند الكلام على أصحاب المرتبة الخامسة .

قال العاني:"وكذلك صحح ابن حجر لعبد العزيز بن جريج - والد عبد الملك - في التلخيص الحبير 1/235 وكان قد قال فيه: لين . [17] "

ومن خلال هذه النماذج نقول: إن حكم حديث لين الحديث عند ابن حجر ، لا يقلُّ مرتبة عن رتبة حديث المقبول ، وإنما فرَّق بينهما في الاصطلاح لما قدمناه ، ولما يترتب على ذلك عند التعارض .

فحديث ليِّن الحديث عند ابن حجر حسن لذاته ، أمَّا إذا اعتضد بالشواهد ارتفع إلى الصحيح لغيره ، كما علمنا من صنيع ابن حجر ، ومن تصريح السخاوي ، والله أعلم" [18] ."

(قال علي) : وسوف نردُّ عليه في المطلب الرابع بعون الله وندحض ما وصل إليه من نتيجة .

(1) - انظر منهج دراسة الأسانيد والحكم عليها للعاني ص (80 -81)

(2) - أخرجه الترمذي"1/46"كتاب الطهارة: باب ما جاء في تخليل اللحية حديث"31"وابن ماجة"1/148"كتاب الطهارة: باب ما جاء في تخليل اللحية حديث"430"وابن أبي شيبة"1/13"وعبد الرزاق"1/14"رقم"125"والدارمي"1/178- 179"كتاب الطهارة: باب في تخليل اللحية وابن خزيمة"1/78- 79"رقم"151، 152"وابن حبان"154- موارد"والدار قطني"1/86"كتاب الطهارة حديث"12"والطحاوي في"شرح معاني الآثار""1/32"كتاب الطهارة: باب حكم الأذنين في وضوء الصلاة، والحاكم"1/49"كتاب الطهارة، البيهقي"1/54"كتاب الطهارة: باب تخليل اللحية، كلهم من طريق عامر بن شقيق الأسدي عن أبي وائل عن عثمان أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يخلل لحيته".قال الترمذي: حديث حسن صحيح، وقال محمد بن إسماعيل: أصح شيء في هذا الباب حديث عامر بن شقيق عن أبي وائل عن عثمان ا. هـ.وعامر قد صحح له ابن حبان وابن خزيمة والحاكم والترمذي فهو ثقة عندهم.وحسن له البخاري والبيهقي."

(3) - سنن الترمذي (29 )

(4) - النكت على ابن الصلاح 1/422

(5) - فتح المغيث 1/74-75

(6) - انظر منهج دراسة الأسانيد والحكم عليها للعاني ص (82)

(7) - البدر المنير (ج 2 / ص 192) فما بعد

(8) - البدر المنير (ج 2 / ص 173) فما بعدها

(9) - النكت على ابن الصلاح 1/423

(10) - انظر منهج دراسة الأسانيد والحكم عليها للعاني ص (83)

(11) - التلخيص الحبير (ج 1 / ص 274)

(12) - تغليق التعليق 2/420-421

(13) - انظر منهج دراسة الأسانيد والحكم عليها للعاني ص (83)

(14) - الكامل: 3 / الورقة 194.

(15) المعرفة: 3 / 108، 231)

(16) - انظر ميزان الاعتدال (ج 4 / ص 335) (9354 ) وتهذيب الكمال للمزي (ج 30 / ص 457) و (تهذيب ابن حجر: 11 / 122) .

(17) - وفي الكاشف 3379 - عبد العزيز بن جريج المكي والد الفقيه عبد الملك عن ابن عباس وعائشة وعنه ابنه وخصيف قال البخاري لا يتابع على حديثه وحسن الترمذي له 4

(18) - انظر منهج دراسة الأسانيد والحكم عليها للعاني ص (83-84)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت