فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 78

المطلب الثالث

درجة حديث هؤلاء

أمَّا ما كان من رجال الصحيحين أو أحدهما فلا شكَّ في صحة حديثه . مثاله:

ففي الصحيحين راو واحد وهو سلم بن زرير:

ففي صحيح البخارى (3241و 6449) حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ زَرِيرٍ حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: « اطَّلَعْتُ فِى الْجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْفُقَرَاءَ ، وَاطَّلَعْتُ فِى النَّارِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ » .

وفي صحيح البخارى (3571 ) حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ زَرِيرٍ سَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ قَالَ حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فِى مَسِيرٍ ، فَأَدْلَجُوا لَيْلَتَهُمْ حَتَّى إِذَا كَانَ وَجْهُ الصُّبْحِ عَرَّسُوا فَغَلَبَتْهُمْ أَعْيُنُهُمْ حَتَّى ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنِ اسْتَيْقَظَ مِنْ مَنَامِهِ أَبُو بَكْرٍ ، وَكَانَ لاَ يُوقَظُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ مَنَامِهِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ ، فَاسْتَيْقَظَ عُمَرُ فَقَعَدَ أَبُو بَكْرٍ عِنْدَ رَأْسِهِ فَجَعَلَ يُكَبِّرُ وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ ، حَتَّى اسْتَيْقَظَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - فَنَزَلَ وَصَلَّى بِنَا الْغَدَاةَ ، فَاعْتَزَلَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ لَمْ يُصَلِّ مَعَنَا فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ « يَا فُلاَنُ مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تُصَلِّىَ مَعَنَا » . قَالَ أَصَابَتْنِى جَنَابَةٌ . فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَيَمَّمَ بِالصَّعِيدِ ، ثُمَّ صَلَّى وَجَعَلَنِى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِى رَكُوبٍ بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَقَدْ عَطِشْنَا عَطَشًا شَدِيدًا فَبَيْنَمَا نَحْنُ نَسِيرُ إِذَا نَحْنُ بِامْرَأَةٍ سَادِلَةٍ رِجْلَيْهَا بَيْنَ مَزَادَتَيْنِ ، فَقُلْنَا لَهَا أَيْنَ الْمَاءُ فَقَالَتْ إِنَّهُ لاَ مَاءَ . فَقُلْنَا كَمْ بَيْنَ أَهْلِكِ وَبَيْنَ الْمَاءِ قَالَتْ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ . فَقُلْنَا انْطَلِقِى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - . قَالَتْ وَمَا رَسُولُ اللَّهِ فَلَمْ نُمَلِّكْهَا مِنْ أَمْرِهَا حَتَّى اسْتَقْبَلْنَا بِهَا النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - ، فَحَدَّثَتْهُ بِمِثْلِ الَّذِى حَدَّثَتْنَا غَيْرَ أَنَّهَا حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا مُؤْتِمَةٌ ، فَأَمَرَ بِمَزَادَتَيْهَا فَمَسَحَ فِى الْعَزْلاَوَيْنِ ، فَشَرِبْنَا عِطَاشًا أَرْبَعِينَ رَجُلًا حَتَّى رَوِينَا ، فَمَلأْنَا كُلَّ قِرْبَةٍ مَعَنَا وَإِدَاوَةٍ ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ نَسْقِ بَعِيرًا وَهْىَ تَكَادُ تَنِضُّ مِنَ الْمِلْءِ ثُمَّ قَالَ « هَاتُوا مَا عِنْدَكُمْ » . فَجُمِعَ لَهَا مِنَ الْكِسَرِ وَالتَّمْرِ ، حَتَّى أَتَتْ أَهْلَهَا قَالَتْ لَقِيتُ أَسْحَرَ النَّاسِ ، أَوْ هُوَ نَبِىٌّ كَمَا زَعَمُوا ، فَهَدَى اللَّهُ ذَاكَ الصِّرْمَ بِتِلْكَ الْمَرْأَةِ فَأَسْلَمَتْ وَأَسْلَمُوا [1] . وأخرجه مسلم (1595 ) وَحَدَّثَنِى أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ صَخْرٍ الدَّارِمِىُّ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ زَرِيرٍ الْعُطَارِدِىُّ به

وفي صحيح البخارى (6172 ) حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ زَرِيرٍ سَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لاِبْنِ صَائِدٍ « قَدْ خَبَأْتُ لَكَ خَبِيئًا فَمَا هُوَ » . قَالَ الدُّخُّ . قَالَ « اخْسَأْ » .

فهذا عدة ما له عندهما .

وقد تفرد البخاري بالرواية عن عامر بن مصعب و طلحة بن يزيد الأيلي و عبدالرحمن بن مالك، وأخرج مسلم لعبدالله بن يزيد رضيع عائشة و عبدالملك بن الربيع بن سبرة و عباد بن زياد أخو عبيد الله ورافع أبو الجعد الغطفاني و عبدالرحمن بن سعد الأعرج و طارق بن عمرو المكي الأموي و محمد بن قيس بن مخرمة .

فهؤلاء حديثهم صحيحٌ بلا ريب .

وأمَّا غيرهم ، فحديثهم حسن إذا تفردوا به ما لم يكن فيه علة أخرى، وإذا توبعوا فصحيح لغيره .

أمثلة لكل نوع:

2086- زياد بن عبدالله بن علاثة بضم المهملة وبالمثلثة العقيلي بضم المهملة أبو سهيل [سهل] الحراني ناب في القضاء عن أخيه بها وثقه ابن معين من الثامنة ق

وفي الكاشف 1697- زياد بن عبدالله بن علاثة الحراني أبو سهل العقيلي نائب أخيه محمد على القضاء عن عبد الكريم الجزري وغيره وعنه هاشم بن القاسم أبو النضر ومظفر بن مدرك ثقة ق

ففي مسند أحمد (7069) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنِى أَبِى حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُلاَثَةَ الْقَاضِى أَبُو سَهْلٍ حَدَّثَنَا الْعَلاَءُ بْنُ رَافِعٍ عَنِ الْفَرَزْدَقِ بْنِ حَنَانٍ الْقَاصِّ قَالَ أَلاَ أُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا سَمِعَتْهُ أُذُنَاىَ وَوَعَاهُ قَلْبِى لَمْ أَنْسَهُ بَعْدُ خَرَجْتُ أَنَا وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ حَيْدَةَ فِى طَرِيقِ الشَّامِ فَمَرَرْنَا بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِى فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فَقَالَ جَاءَ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِكُمَا أَعْرَابِىٌّ جَافٍ جَرِىءٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيْنَ الْهِجْرَةُ إِلَيْكَ حَيْثُمَا كُنْتَ أَمْ إِلَى أَرْضٍ مَعْلُومَةٍ أَوْ لِقَوْمٍ خَاصَّةً أَمْ إِذَا مُتَّ انْقَطَعَتْ قَالَ فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- سَاعَةً ثُمَّ قَالَ « أَيْنَ السَّائِلُ عَنِ الْهِجْرَةِ » . قَالَ هَا أَنَا ذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ « إِذَا أَقَمْتَ الصَّلاَةَ وآتَيْتَ الزَّكَاةَ فَأَنْتَ مُهَاجِرٌ وَإِنْ مُتَّ بِالْحَضْرَمَةِ » . قَالَ يَعْنِى أَرْضًا بِالْيَمَامَةِ. قَالَ ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ ثِيَابَ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَتُنْسَجُ نَسْجًا أَمْ تُشَقَّقُ عَنْهُ ثَمَرُ الْجَنَّةِ قَالَ فَكَأَنَّ الْقَوْمَ تَعَجَّبُوا مِنْ مَسْأَلَةِ الأَعْرَابِىِّ فَقَالَ مَا تَعْجَبُونَ مِنْ جَاهِلٍ يَسْأَلُ عَالِمًا قَالَ فَسَكَتَ هُنَيَّةً ثُمَّ قَالَ « أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ ثِيَابِ الْجَنَّةِ » . قَالَ أَنَا. قَالَ « لاَ بَلْ تُشَقَّقُ مِنْ ثَمَرِ الْجَنَّةِ » . وحسن إسناده الهيثمي في مجمع الزوائد ( 9288)

وهو متابع ففي مسند الطيالسي (2391) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي الْوَضَّاحِ ، عَنْ الْعَلاَءِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَافِعٍ ، عَنْ حَنَانَ بْنِ خَارِجَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ، قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ عُلْوِيٌّ جَرِيءٌ جَافٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ، أَخْبِرْنَا عَنِ الْهِجْرَةِ ، أَهِيَ إِلَيْكَ حَيْثُ كُنْتَ ؟ أَمْ إِلَى أَرْضٍ مَعْرُوفَةٍ ؟ أَمْ لِقَوْمٍ خَاصَّةً ؟ أَمْ إِذَا مِتَّ انْقَطَعَتْ ؟ قَالَ: فَسَكَتَ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، ثُمَّ قَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ ؟ قَالَ: هَا أَنَا ذَا يَا رَسُولَ اللهِ ، قَالَ: الْهِجْرَةُ أَنْ تَهْجُرَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ، ثُمَّ أَنْتَ مُهَاجِرٌ وَإِنْ مِتَّ فِي الْحَضَرِ.

قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو: فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ ، أَخْبِرْنَا عَنْ ثِيَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، أَخَلْقٌ تُخْلَقُ ، أَمْ نَسْجٌ تُنْسَجُ ؟ ، فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَضَحِكَ بَعْضُ الْقَوْمِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: مِمَّ تَضْحَكُونَ ؟ أَمِنْ جَاهِلٍ يَسْأَلُ عَالِمًا ؟ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أَيْنَ السَّائِلُ ؟ قَالَ: هَا أَنَا ذَا يَا رَسُولَ اللهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: بَلْ تَتَشَقَّقُ عَنْهَا ثَمَرُ الْجَنَّةِ ، بَلْ تَتَشَقَّقُ عَنْهَا ثَمَرُ الْجَنَّةِ مَرَّتَيْنِ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ، وَمَا تَقُولُ فِي الْهِجْرَةِ وَالْجِهَادِ ؟ فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللهِ ، ابْدَأْ بِنَفْسِكَ فَاغْزُهَا ، وَابْدَأْ بِنَفْسِكَ فَجَاهِدْهَا ، فَإِنَّكَ إِنْ قُتِلْتَ فَارًّا بَعَثَكَ اللَّهُ فَارًّا ، وَإِنْ قُتِلْتَ مُرَائِيًا بَعَثَكَ اللَّهُ مُرَائِيًا ، وَإِنْ قُتِلْتَ صَابِرًا مُحْتَسِبًا بَعَثَكَ اللَّهُ صَابِرًا مُحْتَسِبًا.

والصواب أنه حديث حسن ، وغالبه متابع عليه .

2099- زياد بن أبي مريم الجزري وثقه العجلي من السادسة ولم يثبت سماعه من أبي موسى وجزم أهل بلده بأنه غير ابن الجراح ق

وفي الكاشف 1708- زياد بن أبي مريم الجزري عن عبدالله بن معقل وعنه عبد الكريم بن مالك ثقة ق

فهذا له أحاديث قليلة وغالبها صحيح أشهرها حديث الندم توبة ففي مسند الحميدى (111) حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ الْجَزَرِىُّ عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِى مَرْيَمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِى عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ لَهُ أَبِى: أَأَنْتَ سَمِعْتَ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: « النَّدَمُ تَوْبَةٌ » . فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: نَعَمْ ، أَنَا سَمِعْتُ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: « النَّدَمُ تَوْبَةٌ » . وقد صححوه [2]

4134- عبدالعزيز أخو حذيفة ويقال ابن أخيه وثقه ابن حبان من الثانية وذكره بعضهم في الصحابة د

وفي الكاشف 3416- عبد العزيز عن حذيفة وعنه حميد بن زياد ومحمد بن عبدالله وثق د

قلت: له حديث واحد في قصة غزوة الخندق ، وقد أخرجه أبو عوانة في مسنده (5482 ) حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ بْنُ مُوسَى بْنِ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ أَبِي قُدَامَةَ الْحَنَفِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ ابْنِ أَخِي حُذَيْفَةَ، قَالَ: ذَكَرَ حُذَيْفَةُ مَشَاهِدَهُمْ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، فَقَالَ جُلَسَاؤُهُ: أَمَا وَاللَّهِ لَو كُنَّا شَهِدْنَا لَفَعَلْنَا وَلَفَعَلْنَا، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: لا تَمَنَّوْا ذَلِكَ، فَلَقَدْ رَأَيْتُنَا لَيْلَةَ الأَحْزَابِ، وَنَحْنُ صَافُّونَ قُعُودًا أَبُو سُفْيَانَ، وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الأَحْزَابِ فَوْقَنَا، وَقُرَيْظَةُ الْيَهُودِ أَسْفَلُ مِنَّا، نَخَافُهُمْ عَلَى ذَرَارِينَا، وَمَا أَتَتْ عَلَيْنَا لَيْلَةٌ أَشَدُّ ظُلْمَةً، وَلا أَشَدُّ رِيحًا مِنْهَا فِي أَصْوَاتِ رِيحِهَا أَمْثَالُ الصَّوَاعِقِ، وَهِيَ مُظْلِمَةٌ مَا يَرَى أَحَدُنَا إِصْبَعَهُ، وَجَعَلَ الْمُنَافِقُونَ يَسْتَأْذِنُونَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، وَيَقُولُونَ: بُيوتُنَا عَوْرَةٌ، وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ، فَمَا يَسْتَأْذِنُهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ إِلا أَذِنَ لَهُ فَيَأْذَنَ لَهُمْ فَيَنْسَلُّونَ، وَنَحْنُ ثَلاثُمِائَةٍ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، إِذِ اسْتَقْبَلَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَجُلا رَجُلا، فَقَالَ: مَنْ يَأْتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ اللَّيْلَةَ جَعَلَهُ اللَّهُ رَفِيقًا لِمُحَمَّدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟، قَالَ: فَمَا مِنْهُمْ رَجُلٌ يَقُومُ، قَالَ: فَمَا زَالَ يَسْتَقْبِلُهُمْ رَجُلا رَجُلا حَتَّى مَرَّ عَلَيَّ، وَمَا عَلَيَّ جُنَّةٌ مِنَ الْعَدُوِّ، وَلا مِنَ الْبَرْدِ إِلا مِرْطٌ لا يُجَاوِزُ رُكْبَتِي، قَالَ: فَأَتَانِي وَأَنَا جَاثِي عَلَى رُكْبَتِي، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: قَالَ: حُذَيْفَةُ؟، فَتَقَاصَرْتُ بِالأَرْضِ، فَقُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَرَاهِيَةَ أَنْ أَقُومَ، فَقَالَ: قُمْ، فَقُمْتُ، فَقَالَ: إِنَّهُ كَائِنٌ فِي الْقَوْمِ خَبَرٌ فَأْتِنِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ، قَالَ: وَأَنَا مِنْ أَشَدِّ الرِّجَالِ فَزَعًا وَأَشَدُّهُمْ قُرًّا، فَخَرَجْتُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: اللَّهُمَّ احْفَظْهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ، وَمِنْ خَلْفِهِ، وَعَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ شِمَالِهِ، وَمِنْ فَوْقِهِ، وَمِنْ تَحْتِهِ، قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا خَلَقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَزَعًا وَلا قُرًّا أَجِدُهُ فِي جَوْفِي إِلا خَرَجَ مِنْ جَوْفِي حَتَّى إِذَا دَنَوْتُ مِنْ عَسْكَرِ الْقَوْمِ نَظَرْتُ فِي ضَوْءِ نَارٍ لَهُمْ تُوقَدُ، وَإِذَا رَجُلٌ ضَخْمٌ آدَمٌ يَقُولُ بِيَدَيْهِ عَلَى النَّارِ وَيُسَخِّنُ خَاصِرَتَهُ، وَيَقُولُ: الرَّحِيلَ، وَلَمْ أَكُنْ أَعْرِفُ أَبَا سُفْيَانَ قَبْلَ ذَلِكَ، فَانْتَزَعْتُ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِي أَبْيَضَ الرِّيشِ فَأَضَعُهُ عَلَى كَبِدِ قَوْسِي لأَرْمِي بِهِ فِي ضَوْءِ النَّارِ، فَذَكَرْتُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لا تُحْدِثَنَّ شَيْئًا حَتَّى تَأْتِي، فَأَمْسَكْتُ وَرَدَدْتُ سَهْمِي، ثُمَّ إِنِّي شَجَّعْتُ نَفْسِي حَتَّى دَخَلْتُ الْعَسْكَرَ، فَإِذَا أَدْنَى النَّاسِ بَنِي عَامِرٍ، وَيَقُولُونَ: يَا آلَ عَامِرٍ، الرَّحِيلَ، لا مُقَامَ لَكُمْ، وَإِنَّ الرِّيحَ فِي عَسْكَرِهِمْ مَا تُجَاوِزُ عَسْكَرَهُمْ شِبْرًا، قَدْ دَفَنَتْ رِحَالَهُمْ وَطَنَافِسَهُمْ، يَسْتَتِرُونَ بِهَا مِنَ التُّرَابِ، فَجَلَسْتُ بَيْنَ اثْنَيْنِ، فَلَمَّا اسْتَوَيْتُ بَيْنَهُمَا قَالَ ذَلِكَ الرَّجُلُ: اللَّيْلَةُ لَيْلَةُ طَلائِعٍ، فَلْيَسْأَلْ كُلُّ رَجُلٍ جَلِيسَهُ، فَوَاللَّهِ إِنِّي لأَسْمَعُ صَوْتَ الْحِجَارَةِ فِي رِحَالِهِمْ وَفُرُشِهِمْ، الرِّيحُ تَضْرِبُهُمْ بِهَا فَقُلْتُ لِلَّذِي عَنْ يَمِينِي: مَنْ أَنْتَ؟ وَقُلْتُ لِلَّذِي عَنْ شِمَالِي مَنْ أَنْتَ؟ ثُمَّ خَرَجْتُ نَحْوَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، فَلَمَّا انْتَصَفَ بِيَ الطَّرِيقُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ إِذَا أَنَا بِنَحْوٍ مِنْ عِشْرِينَ فَارِسًا مُعْتَمِّينَ، فَقَالُوا لِي: أَخْبِرْ صَاحِبَكَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ كَفَاهُ الْقَوْمَ، فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، وَهُوَ مُشْتَمِلٌ بِشَمْلَةٍ يُصَلِّي، فَوَاللَّهِ مَا عَدَا أَنْ رَجَعْتُ رَجَعَ إِلَيَّ الْقُرُّ رَجَعْتُ أُقَرْقِفُ، فَأَوْمَأَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَيَّ بِيَدِهِ، وَهُوَ يُصَلِّي فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَأَسْبَلَ عَلَيَّ شَمْلَتَهُ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ صَلَّى فَأُخْبِرَ خَبَرَ الْقَوْمِ، وَأُخْبِرَ أَنَّهُمْ يَتَرَحَّلُونَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا} [سورة الأحزاب آية 9 ] ، إِلَى آخِرِ الآيَةِ.

ومنه في سنن أبى داود (1321 ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الدُّؤَلِىِّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَخِى حُذَيْفَةَ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ صَلَّى. وصححه الألباني

وفي فتح الباري لابن حجر - (ج 3 / ص 172) وعن حذيفة قال:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر صلى"أخرجه أبو داود بإسناد حسن أيضا

395-إسحاق بن يعقوب بن محمد البغدادي سكن الشام وثقه النسائي من الحادية عشرة س

وفي الكاشف- إسحاق بن يعقوب عن عفان وعنه النسائي ووثقه س

له حديث في سنن النسائى (3882 ) أَخْبَرَنِى إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ حَدَّثَنِى أُسَيْدُ بْنُ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ قَالَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ نَهَاكُمْ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَنْ أَمْرٍ كَانَ لَنَا نَافِعًا وَطَاعَةُ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَنْفَعُ لَنَا قَالَ: « مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا فَإِنْ عَجَزَ عَنْهَا فَلْيُزْرِعْهَا أَخَاهُ » . خَالَفَهُ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ مَالِكٍ. وهو متابع عليه فالحديث صحيح .

2384- سعيد بن أبي كرب الهمداني وثقه أبو زرعة من الرابعة ق

وفي الكاشف 1949- سعيد بن أبي كرب الهمداني عن جابر وعنه سليمان بن كيسان وأبو إسحاق وثق ق

قلت: وله حديثان كلاهما متابع عليه وصحيح

الأول - عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي كَرِبٍ ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ مَرْثَدٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: وَيْلٌ لِلْعَرَاقِيبِ مِنَ النَّارِ. [3]

والثاني - عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي كَرِبَ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَخْطُبُ إِلَى خَشَبَةٍ ، فَلَمَّا جُعِلَ مِنْبَرٌ ، حَنَّتْ حَنِينَ النَّاقَةِ إِلَى وَلَدِهَا ، فَأَتَاهَا فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا ، فَسَكَنَتْ.- وفي رواية: حَنَّتِ الْخَشَبَةُ ، حَنِينَ النَّاقَةِ الْخَلُوجِ. [4]

وهكذا فكلُّ حديث هؤلاء يدور بين الصحة والحسن .

ـــــــــــــــــــــ

المبحث الثامن

دفاع الحافظ ابن حجر عن كثير من الرواة

هناك ميزة هامة جدًّا للحافظ ابن حجر في التقريب أنه قد دافع عن كثير من الرواة الذين ثبت أن الطعن فيهم في غير محله، فليس كل تهمة يتهم بها المرء تكون صحيحة ، فبعضها قائم على الحسد والغيرة ، والخلاف في المذهب ، أو الخلاف في الرأي ونحو ذلك ، ومنه ما هو جرح أقران .

أمثلة لهذا:

(88) - أحمد بن الفرات ابن خالد الضبي أبو مسعود الرازي نزيل أصبهان ثقة حافظ تكلم فيه بلا مستند من الحادية عشرة مات سنة ثمان وخمسين د

(135) - أبان بن إسحاق الأسدي النحوي كوفي ثقة تكلم فيه الأزدي بلا حجة من السادسة ت

(103 ) - أبان بن إسحاق الكوفي النحوي عن الصباح بن محمد وعنه محمد ويعلى ابنا عبيد فيه لين ت

( 136) - أبان بن تغلب بفتح المثناة وسكون المعجمة وكسر اللام أبو سعد الكوفي ثقة تكلم فيه للتشيع من السابعة مات سنة أربعين م 4

(137) - أبان بن صالح بن عمير ابن عبيد القرشي مولاهم وثقه الأئمة ووهم ابن حزم فجهله وابن عبدالبر فضعفه من الخامسة مات سنة بضع عشرة وهو ابن خمس وخمسين خت 4

(177) - إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبدالرحمن ابن عوف الزهري أبو إسحاق المدني نزيل بغداد ثقة حجة تُكُلِّم فيه بلا قادح من الثامنة مات سنة خمس وثمانين ع

(179) - إبراهيم بن سعيد الجوهري أبو إسحاق الطبري نزيل بغداد ثقة حافظ تُكُلِّم فيه بلا حجة من العاشرة مات في حدود الخمسين م 4

( 314) - أسامة بن حفص المدني صدوق ضعفه الأزدي بلا حجة من الثامنة خ

( 334) - إسحاق بن إبراهيم بن يزيد أبو النضر الدمشقي الفراديسي [وقد ينسب إلى جده] مولى عمر ابن عبدالعزيز صدوق ضعف بلا مستند مات سنة سبع وعشرين وله ست وثمانون سنة من العاشرة خ د س

وفي الكاشف [ 279 ] إسحاق بن إبراهيم بن يزيد أبو النضر الفراديسي عن إسماعيل بن عياش وابن أبي حازم وعنه البخاري وأبو داود وأحمد البسري وعدة ثقة بكاء توفي 227 خ د س

( 401) - إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الهمداني أبو يوسف الكوفي ثقة تُكلم فيه بلا حجة من السابعة مات سنة ستين وقيل بعدها ع

(414) - إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة الأسدي مولاهم أبو إسحاق المدني ثقة تكلم فيه بلا حجة من السابعة مات في خلافة المهدي خ تم س

(613) - أيوب بن سليمان ابن بلال القرشي المدني أبو يحيى ثقة لينه [الأزدي و] الساجي بلا دليل من التاسعة مات سنة أربع وعشرين خ د ت س

(2694) - سويد بن عمرو الكلبي أبو الوليد الكوفي العابد ثقة من كبار العاشرة مات سنة أربع أو ثلاث ومائتين أفحش ابن حبان القول فيه ولم يأت بدليل م ت س ق

(5450) - القاسم بن أمية الحذاء بالمهملة والذال المعجمة الثقيلة [المثقلة] بصري صدوق من كبار العاشرة ضعفه ابن حبان بلا مستند ووقع في بعض نسخ الترمذي أمية ابن القاسم وهو خطأ ت

انظر الأرقام التالية (443 و457 و512 و613 و688 و739 و808و970 ..)

وهناك رواة ضعفهم الذهبي في الكاشف وغيره فقوَّى أمرهم الحافظ ابن حجر لعدم اقتناعه بجرحهم ، وقد مرَّ بعض الأمثلة العرضية سابقًا ، وهذه أمثلة أخرى:

الرقم الأول للكاشف والثاني للتقريب:

[ 1 ] أحمد بن إبراهيم الموصلي أبو علي عن شريك وحماد بن زيد وطبقتهما وعنه أبو داود والبغوي وأبو يعلى وخلق وثق مات 236 د

(1) - أحمد بن إبراهيم بن خالد الموصلي أبو علي نزيل بغداد صدوق من العاشرة مات سنة ست وثلاثين د فق

[ 6 ] أحمد بن إسحاق الحضرمي البصري أخو يعقوب ثقة سمع عكرمة بن عمار وهماما وعنه أبو خيثمة وعبد والصاغاني وآخرون توفي 211 م د ت س

(7) - أحمد ابن إسحاق ابن زيد ابن عبدالله ابن أبي إسحاق الحضرمي أبو إسحاق البصري ثقة كان يحفظ من التاسعة مات سنة إحدى عشرة م د ت س

[ 8 ] أحمد بن إسماعيل أبو حذافة السهمي المدني آخر أصحاب مالك وسمع الزنجي وإبراهيم بن سعد وطبقتهم وعنه بن ماجة والمحاملي وابن مخلد ضعف توفي 259 ق

(9) -أحمد ابن إسماعيل ابن محمد السهمي أبو حذافة سماعه للموطأ صحيح وخلط في غيره من العاشرة مات سنة تسع وخمسين ق

[ 31 ] أحمد بن سعيد الهمداني أبو جعفر المصري عن بن وهب وطائفة وعنه أبو داود وابن أبي داود وعدة قال النسائي ليس بالقوي مات 253 د

(1) - أدلج: سار ليلا - المزادة: وعاء كبير من الجلد -السادلة: المدلية -العزلاوان: مثنى عزلاء وهو فم القربة الأسفل-المؤتمة: المرأة ذات الأيتام

(2) - انظر تخريجه في المسند الجامع - (ج 12 / ص 136) (9246)

(3) - انظر تخريجه في المسند الجامع - (ج 3 / ص 845) (2184)

(4) - انظر تخريجه في المسند الجامع - (ج 3 / ص 976) (2291)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت