قال العِرَاقيُّ: إنَّه حسَّن أحاديث لا تُروى إلاَّ من وجه واحد, كحديث إسرائيل, عن يوسف بن أبي بُرْدة, عن أبيه, عن عائشة: كان رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا خرجَ من الخَلاء قال: «غُفْرانكَ» ،فإنَّه قال فيه: حديث حسن غريب, لا نعرفه إلاَّ من هذا الوجه, ولا نعرف في الباب إلاَّ حديث عائشة.
قال: وأجابَ ابن سيِّد النَّاس عن هذا الحديث, بأنَّ الَّذي يحتاج إلى مَجِيئه عن غير وجه ما كانَ راويه في درجة المَسْتور, ومن لم تثبت عدالته. [1]
وقد قال الحافظ ابن حجر عن يوسف هذا مقبول [2] .
وكلام ابن دقيق العبد إذا انضمَّ إلى ما ذكرناه في مبحث الدرجة السابعة (وهي مرتبة المستور ) فُهِمَ المراد منه بما لا يبقي مجالا للتردد: أن حديث من فوق المستور من مقبول أو صدوق يخطئ لا يحتاج إلى متابعة إلا في حالة واحدة ، وهي أن يكون الحديث من أخطاء هذا الراوي ، والله أعلم .
وخلاصة القول: أن أحاديث المرتبة الخامسة عند الحافظ ابن حجر يُحكَمُ بتحسينها تحسينًا ذاتيًّا، وإذا جاء ما يعضدها يحكم له بالصحَّة المنجبرة ،إلا إذا تبين لدينا أن هذا الرواي قد أخطأ في هذه الرواية بعينها ، ولم نجد ما يعضدها لفظا ولا معنى ، والله أعلم .
(1) - تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي (ج 1 / ص 101) والتقييد والإيضاح للحافظ العراقي (ج 1 / ص 14)
(2) - سيمر معنا بحث مفصل على المقبول