فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 497

فأما النقصان من الحدّ؛ فهو زيادة في المحدود لا محالة على أيّ وجه كان النقصان منه. والعلة في ذلك أنّ الحدّ، على ما رتبه القوم من الجنس وفصوله المحدثة لذلك النوع المقصود بالحدّ اليه، فاذا نقص فصل، دخل في النوع ما عدم ذلك الفصل وما وجد فيه لاشتراكهما في الجنس الذي هما تحته؛ فحصلت الزيادة في النوع المحدود. كما انّا إذا قلنا في حدّ الحمار إنّه حيوان ذو أربع قوائم، فنقّصنا فصله المتمّم لنوعه، وهو النهاق، زاد المحدود لا محالة؛ إذ كان ذو أربع قوائم يجمع الحمار وغير الحمار (من الماشية، كالغنم) والخيل والبغال والجمال، وغير ذلك من ذوات القوائم الأربع.

و كذلك اذا زدنا في حدّ الانسان ما ليس هو بأثر كلّي ولا خاصيّة مساوية لفصله المحدث لنوعه من أثر جزئي أو عرض لم يؤثره فصله، حصل النقصان من المحدود ضرورة. أ لا ترى أنّا اذا قلنا في حدّ الانسان إنه حيّ ناطق مهندس، أو نحويّ او كاتب، نقص ضرورة المحدود، وهو الانسان؛ لأنّ، من ليس بكاتب او نحويّ او مهندس،، بمقتضى هذا الحدّ لا يجب [ص: 10 ب] كونه انسانا، وليس الأمر كذلك. وهذه الزيادة من أثر فصله المحدث لنوعه؛ لكنها جزئية لا كلّيّة، وناقصة لا مساوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت