و كذلك إذا زدنا عرضا ليس من آثار الفضل، كأنا نقول انّ الانسان حيّ ناطق أسود، نقص المحدود لا محالة؛ لأنّ الابيض، حينئذ على هذا الحدّ لا يجب كونه انسانا فاذا جئنا بالمساوى وزدناه عرضا كان أو خاصّة، لم ينقص المحدود؛ كأنّا نقول إنّ حدّ الانسان أنه حيّ ناطق مائت ضحّاك، فنأتي بالخاصة؛ (أو) عريض الاظفار وذو الرجلين، فنأتي بالعرض؛ لم ينقص المحدود، لانه لا إنسان إلّا وهذه حاله.
و إذ قد بان هذا من أمر الحدّ، ووضح الغرض به، وكيفية دلالته على حقيقة المحدود، وظهر ما ينقص منه ويزيد فيه من زيادة ونقصان، وما لا ينقص منه ولا يزيد فيه من الزيادات؛ فلنقل في حدود ما يحتاج الى ذكر حدوده لتعرف حقائقه على الصّحّة؛ فتعلم، عند ذكرنا لها في هذه الكتب في مواضعها الخاصّة بها لكلّ واحد منها، علما لا يتطرّق إليه الشّكّ.
فأقول: انّ هذه العلوم المذكورة في هذه الكتب لمّا كانت على ضربين: علم الدّين وعلم الدّنيا؛ فكان علم الدين فيها منقسما قسمين: شرعيا وعقليا.