استعصاء الحد على القوة البشرية لا يكون عند غاية التشمير والجهد، فمن عرف ما ذكرناه في مثارات الاشتباه في الحدّ، عرف أنّ القوة البشرية لا تقوى على التحفظ عن كل ذلك إلا على الندور؛ وهي كثيرة واعصاها على الذهن أربعة أمور:
احدها انا شرطنا ان نأخذ الجنس الأقرب، ومن أين للطالب أن لا يغفل عنه فيأخذ جنسا يظن انه أقرب؟ وربما يوجد ما هو أقرب منه، فيحد الخمر بانه مائع مسكر، ويذهل عن الشراب الذي هو تحته، وهو أقرب منه. ويحدّ الانسان بأنه جسم ناطق مائت، ويغفل عن الحيوان، وأمثاله.
الثاني انا اذا شرطنا ان تكون الفصول كلها ذاتية واللازم الذي لا يفارق في الوجود، والوهم مشتبه بالذاتي غاية الاشتباه، وادراك ذلك من اغمض الامور فمن اين له ان لا يغفل فياخذ لازما بدل الفصل فيظن انه ذاتي.
الثالث انه اذا شرطنا ان ناتي بجميع الفصول الذاتية حتى لا نخل بواحد، ومن اين نأمن شذوذ واحد عنه لا سيما اذا وجد فصلا حصل به التمييز والمساواة للاسم في الحمل كالجسم ذي النفس الحساس في مساواته لفظ الحيوان مع اغفال التحريك بالارادة، وهذا من اغمض ما يدرك.
الرابع ان الفصل مقوم للنوع ومقسم للجنس، واذا لم يراع شرط التقسيم اخذ في القسمة فصولا ليست اولية للجنس، هو عسير غير مرض في الحد. فان