فهرس الكتاب

الصفحة 265 من 497

المثار الثالث ما هو مشترك وهو على وجوه: فمنها أن يعرّف الشيء بما هو أخفى منه كمن يحدّ النار (بقوله:) جسم شبيه بالنفس والنفس اخفى من النار؛ او يحده بما هو مثله في المعرفة كتحديد الضدّ بالضد مثل قولك الزوج ما ليس بفرد، ثم تقول الفرد ما ليس بزوج، او تقول الزوج ما يزيد على الفرد بواحد، ثم تقول الفرد ما ينقص عن الزوج بواحد. وكذا اذا اخذ المضاف في حد المضاف اليه، فتقول: العلم ما يكون الذات به عالما، ثمّ تقول: إنّ العالم من قام به العلم؛ و (انّ) المتضايفين يعلمان معا، ولا يعلم احدهما بالآخر بل مع الآخر.

فمن جهل العلم جهل العالم، ومن جهل الأب جهل الابن؛ فمن القبح أن يقال للسائل الذي يقول: والأب من له ابن، فانه يقول: لو عرفت الابن لعرفت الأب، بل ينبغي أن يقال: الأب حيوان يوجد آخر من نوعه، من نطفته، من حيث هو كذلك، فلا يكون فيه تعريف الشيء بنفسه ولا حوالته على ما هو مثله في الجهالة. ومنها أن يعرّف الشيء بنفسه او بما هو متأخر عنه في المعرفة كقولك للشمس: كوكب يطلع نهارا، ولا يمكن تعريف النهار الا بالشمس، فانّ معناه زمان طلوع الشمس، فهو تابع للشمس؛ فكيف يعرف؟ وكقولك في الكيفية:

ان الكيفية ما بها تقع المشابهة وخلافها، ولا يمكن تعريف المشابهة إلّا بأنّها اتفاق في الكيفية، وربما تخالف المساواة، فانّها اتفاق في الكمية، وتخالف المشاكلة فانها اتفاق في النوع. فهذا وامثاله مما يجب مراقبته في الحدود حتى لا يتطرق اليها الخطأ باغفاله، وكان امثلة هذا مما يخرج عن الحصر، وفيما ذكرنا تنبيه على الجنس. [ص: 16 ب] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت