المثار الأول الجنس وهو من وجوه: فمنها ان يوضع الفصل بدل الجنس فيقال في العشق انه افراط في المحبة وانما هو المحبة المفرطة؛ فالمحبة جنس والافراط فصل. ومنها ان توضع المادة مكان الجنس كقولك للسيف: انه حديد يقطع، وللكرسي: انه خشب يجلس عليه. ومنها ان تؤخذ الهيولى مكان الجنس كقولنا للسيف: انه حديد يقطع؛ وللكرسي: انه خشب يجلس عليه. ومنها أن تؤخذ الهيولى مكان الجنس كقولنا للرماد: انه خشب محترق فانه ليس خشبا في الحال بل كان خشبا بخلاف الخشب في السرير، فانّه موجود فيه على انه مادة وليس موجدا في الرماد، ولكن كان فصار شيئا آخر بتبدل صورته الذاتية وهو الذي أردناه بالهيولى، ولك ان تعبر عنه بعبارة أخرى ان استبشعت هذه العبارة. ومنها ان تؤخذ الأجزاء بدل الجنس فيقال في حد العشرة: انه خمسة وخمسة، او ستة وأربعة، او ثلاثة وسبعة؛ وأمثالها. وليس كذلك قولنا في الحيوان انه جسم ونفس لأن كون الجسم نفسا ما يرجع الى فصل ذاتي له فان النفس صورة وكمال للجسم، ولكن خمسة للخمسة الأخرى. ومنها ان توضع الملكة مكان القوة كقولنا: العفيف هو القوي على اجتناب اللذات الشهوانية، وليس كذلك إذ الفاجر ايضا يقوي ولكنه يفعل، ولكن يكون ترك اللذات للعفيف بالملكة الراسخة وللفاجر بالقوة. وقد تشتبه الملكة بالقوة، وكقولك: ان القادر على الظلم هو الذي من شأنه وطباعه النزوع الى انتزاع ما ليس له من يد غيره، فقد وضع الملكة مكان القوة لأن القادر على الظلم قد يكون عادلا لا ينزع طبعه الى الظلم. ومنها ان يوضع النوع بدل الجنس فيقال: الشر هو ظلم الناس، والظلم احد انواع الشر، والشر جنس عام يتناول غير الظلم.
المثار الثاني من جهة الفصل وذلك بان يوضع ما هو جنس مكان الفصل، او ما هو خاصة او لازم او عرضي مكان الفصل، وكثيرا ما يتفق ذلك والاحتراز عنه عسر جدا.