فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 497

و بالله استعين في ذلك؛ وهو حسبنا ونعم الوكيل.

فأقول: انّ حدّ علم الدّين أنه صور يتحلى بها العقل ليستعملها فيما يرجى الانتفاع به بعد الموت.

و ليس يعترض على هذا طلب رئاسة الدّنيا بها، ولا إعظام الناس له من أجلها، ولا الحيلة عليهم باظهارها؛ لأنّ كلّ ذلك ليس هو لها بالذّات، لكنّ بطريق العرض.

و الحدّ، انما هو مأخوذ من الجنس والفصول الذّاتيّة؛ فاعلم ذلك، وتبيّنه.

و اعرف قدر هذا الكتاب؛ فلو قلت ان ليس في جميع كتبنا هذه الخمسمائة كتاب الا مقصرا عنه في الشرف لقلت حقا. فاذا كانت كتبنا هذه أشرف من جميع مالنا، وأيسر وأبين منها وافضل لما فيها من علوم ساداتنا ومن جميع ما للناس غيرنا؛ فقد صار هذا الكتاب أفضل من جميع ما في العالم من الكتب، لنا ولغيرنا، بجمعه حقائق ما في هذه الكتب على أبين الوجوه، وأصحّ الحدود، وأوضح الطرق. فاعلم ذلك.

و حدّ علم الدنيا أنّه الصور التي يقتنيها العقل والنّفس، لاجتلاب المنافع ودفع المضار قبل الموت.

و انما قلنا في هذا الحدّ «يقتنيها العقل والنفس» ؛ لأنّ من المنافع والمضار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت