به الخشب نحتا. فقولك «آلة» جنس، و «صناعية» تدل على المبدأ الفاعل، و «الشكل» يدل على الصورة، و «الحديد» يدل على المادة، و «النحت» يدل على الغاية؛ وبه الاحتراز عن المثقب والمنشار اذ لا ينحت بهما. وقد يقتصر في الحد على نتيجة البرهان اذا حصل التمييز بها، فيقال: حد الكسوف انمحاء ضوء القمر، فيسمى هذا حدا (و) هو نتيجة برهان. وإن اقتصر على العلة وقال:
الكسوف هو توسط الأرض بين القمر وبين الشمس وحصل به التمييز قيل حدّ مبدأ برهان؛ والحد التام المركب منهما.
القسم الخامس ما هو حدّ لأمور ليس لها علل وأسباب. ولو كان لها علل لكانت عللها غير داخلة في جواهرها كتحديد النقطة والوحدة والحد فان الوحدة يذكر لها تعريف وليس للوحدة سبب والحد يحد فانه قول دال على ماهية الشيء، وللقول سبب فانه حادث لا محالة لعلة لكن سببه ليس ذاتيا له كانمحاء ضوء القمر في الكسوف فهذا الخامس ليس بمجرد شرح الاسم فقط، ولا هو مبدأ برهان ولا نتيجة برهان، ولا هو مركب منهما. فهذه أقسام ما يطلق عليه اسم الحد وقد يسمّى الرسم حدّا على أنّه مميّز، فيكون ذلك وجها سادسا. [ص: 15 ب]
ان الحدّ لا يقتنص بالبرهان ولا يمكن اثباته به عند النزاع، لأنه إن أتيت بالبرهان افتقرت الى حد أوسط، مثل أن يقال مثلا: حدّ العلم المعرفة، فيقال: لم؟ فنقول لأن كلّ علم اعتقاد وكل اعتقاد معرفة والمعرفة أكبر.