يتحدث محققو النصوص التراثية، دائما عن وسائلهم في تحقيق هاتيك النصوص ونشرها، حتى وجدنا الطرق مختلفة في اخراج النصوص للنشر. من ذلك الابقاء على سياق المخطوط، والتعليق عليه في الهوامش. ومنه اخراج نص النسخة الام epytehcrA ومقابلتها بالنسخ الأحدث في الهوامش. ومنه ان يحرر النص كما هو في المخطوط، بنواقصه دون التدخل في اصلاحه. ومنه ان يعالج النص الناقص بالاستكمال في الهوامش مرة، او يقترح في صلب النص. ومنه ان يصار النص الى قراءة نقدية تقربه الى روح المؤلف باجتهاد المحقق.
و من اصعب امور التحقيق اخراج النص وفق الطريقة الاخيرة؛ فهنا يحتاج المحقق الى مزيد من الوعي لحس المؤلف في سياق النص، لذلك صارت هذه القراءة هي افضل الطرق في تحقيق النصوص ونشرها، لكنها صعبة وتحتاج الى حذر وتحرز شديدين.
هذا من ناحية مضمون النص؛ اما من الناحية الشكلية في اخراج النصوص، فهي تعتمد على الجملة مبدأين:
الأول/ تحقيق النص بالاشارة الى بعض الألفاظ لكي يخرج النص نظيفا من الأرقام والرموز، وتحدد الاشارات في الهوامش بالاحالة الى كل لفظ والاختلافات في قراءة الفاظه.
الثاني/ تحقيق النص بترقيع الفاظه في صلب النص، وبناء عليها يكون الجهاز النقدي في الهامش فيكون اخراج النص مليئا بالارقام، لكنه يحافظ على صحة تسلسل متابعة اختلاف القراءة في الالفاظ.
و أنا هنا، في التحقيق استعملت طريقة النشرة النقدية noitide lacitirC محاولا اخراج النص بالصورة التي اعتقد أنها اقرب لأسلوب المؤلف. كما نهجت في الجهاز النقدي sucitirc sutarappA الاستعمالين الذين اوضحتهما في المبدأين السابقين؛ فقد كان ترقيم الألفاظ هو المعتمد في «رسائل الحدود والرسوم» تماما على نفس المنوال الذي اتبعته في «الكتاب المبين» للآمدي ..