الاحترازات سمي رسما ناقصا؛ كما انّ الحدّ اذا ترك فيه بعض الفصول الذاتية سمّي حدّا ناقصا. وربّ شيء يعسر الوقوف على جميع ذاتياته اولا يلفى لها عبارة فيعدل الى الاحترازات العريضة بدلا عن الفصول الذاتية فيكون رسما مميزا قائما مقام الحد في التمييز فقط لا في تفهيم جميع الذاتيات.
و المخلصون انما يطلبون من الحد تصور كنه الشيء وتمثل حقيقته في نفوسهم لا لمجرد التمييز؛ ولكن مهما حصل التصور بكماله تبعه التمييز، ومن يطلب التمييز المجرد يقتنع بالرسم فقد عرفت ما ينتهي اليه تأثير الاسم والحد والرسم في تفهيم الأشياء وعرفت انقسام تصوّر الشيء الى تصور له بمعرفة ذاتياته المفصلة والى تصور له بمعرفة اعراضه وان كل واحد منهما قد يكون تاما مساويا للاسم في طرفي الحمل؛ وقد يكون ناقصا فيكون أعم من الاسم. [ص: 14 أ] واعلم ان انفع الرسوم في تعريف الأشياء ان يوضع فيه الجنس القريب أصلا ثم تذكر الاعراض الخاصة المشهورة فصولا؛ فإن الخاصة الخفية اذا ذكرت لم تفد التعريف على العموم فمهما قلت في رسم المثلث إنه الشكل الذي زواياه تساوي قائمتين لم تكن رسمته إلا للمهندس. فاذن الحدّ قول دالّ على ماهية الشيء؛ والرسم هو القول المؤلف من أعراض الشيء وخواصّه التي تخصها جملتها بالاجتماع وتساويه.
قد قدمنا أنّ كلّ مؤلّف فله مادّة وصورة، كما في القياس. ومادة الحد