و يسمّى تصديقا. وانّ الوصول الى التّصديق بالحجّة والوصول الى التّصوّر التّام بالحدّ. فانّ الأشياء الموجودة تنقسم الى أعيان شخصيّة كزيد ومكة وهذه الشجرة، والى أمور كليّة، كالانسان والبلد والشجر والبرّ والخمر. وقد عرفت الفرق بين الكلّي والجزئي. وغرضنا في الكليات اذ هي المستعمل في البراهين.
و الكلي تارة يفهم فهما جمليّا، كالمفهوم من مجرد اسم الجملة، وسائر الأسماء والألقاب للأنواع والأجناس؛ وقد يفهم فهما ملخصا مفصلا محيطا بجميع الذاتيات التي بها قوام الشيء، متميزا عن غيره في الذهن تميزا تاما ينعكس على الاسم وينعكس عليه الاسم؛ كما يفهم من قولنا شراب مسكر معتصر من العنب، وحيوان ناطق مائت، وجسم ذو نفس حساس متحرك بالارادة متغذي. فانّ هذه الحدود يفهم بها الخمر والانسان والحيوان، فهما اشدّ تلخيصا وتفصيلا وتحقيقا وتمييزا مما يفهم من مجرد اساميها؛ وما يفهم الشيء هذا الضرب من التفهيم يسمى حدا. كما أنّ ما يفهم الضرب الأول من التفهيم يسمى حدا، كما ان ما يفهم الضرب الأول من التفهيم يسمى اسما ولقبا.
و الفهم الحاصل من التحديد يسمى علما ملخصا مفصلا، والعلم الحاصل بمجرد الاسم يسمى علما جمليا. وقد يفهم الشيء مما يتميز به عن غيره بحيث ينعكس على اسمه وينعكس الاسم عليه ولا يتميز بالصفات الذاتية المقومة التي هي الاجناس والانواع والفصول بل بالعوارض والخواص فيسمى ذلك رسما كقولنا في تمييز الانسان عن غيره انه الحيوان الماشي برجلين العريض الاظفار الضحاك فان هذا يميزه عن غيره كالحد وكقولك في الخمر انه المائع المستحيل في الدن الذي يقذف بالزبد الى غير ذلك من العوارض التي اذا جمعت لم توجد الا للخمر وهذا اذا كان اعم من الشيء المحدود بان يترك بعض