و اعلم أنّا قد استعملنا في جميع ما كتبناه في هذا الكتاب لفظة «الحدّ» على الاتّساع؛ لأنّ ما ذكرناه فيه يجري مجرى الجواهر العالية والاشخاص الذّاتيّة التي ترسم من خواصها، اذ ليس لها أجناس ولا فصول تحد منها. ولكن لما كان غرضنا حصرها، والابانة عن جواهرها، وكان الرسم بالخاصة، والحدّ بالجنس والفصول، مشتركين في الكشف عن حالها للنفس، وتحصيل صورها الجوهرية في العقل؛ أجرينا عليها اسما واحدا، وهو اسم الحدّ؛ إذ كان الرّسم تابعا له، ومشبها به.
و إذ قد بلغنا الى هذا المكان، فقد استوفينا غاية ما في هذا القول بحسب الايجاز والاختصار؛ فليكن اخر هذا الكتاب، ولنتبعه بما يعده، إن شاء اللّه تعالى.
و بالله توفيقنا؛ وهو حسبنا ونعم الوكيل.
تمّ كتاب الحدود. .