فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 497

المقومات، ثم يحذف منها ما تكرر ويقتصر من جملتها على الأخير القريب، ونضيف اليه الفصل؛ فان وجدناه مساويا للمحدود من وجهين فهو الحد، ونعني بأحد الوجهين: الطرد والعكس، والتساوي مع الاسم في الحمل. فمهما ثبت الحد انطلق الاسم ومهما انطلق الاسم، حصل الحد. ونعني بالوجه الثاني المساواة في المعنى؛ وهو أن يكون دالا على كمال حقيقة الذات لا يشذّ منها شيء.

فكم من ذاتي متميز ترك بعض فصوله فلا يقوم ذكره في النفس صورة معقولة للمحدود مطابقة لكمال ذاته؛ وهذا مطلوب الحدود، وقد ذكرنا وجه ذلك.

و مثال طلب الحد أنا اذا سئلنا عن حد الخمر فنشير الى خمر معينة، ونجمع صفاته المحمولة عليه، فنراه أحمر يقذف بالزبد فهذا عرضي فنطرحه. ونراه ذات رائحة حادة ومرطبا للشرب؛ وهذا لازم فنطرحه. ونراه جسما أو مائعا وسيالا وشرابا مسكرا ومعتصرا من العنب وهذه ذاتيات فلا تقول: جسم مائع سيال شراب لأن المائع يغني عن الجسم فانه جسم مخصوص والمائع اخص منه. ولا تقول مائع لأن الشراب يغني عنه ويتضمنه وهو أخص وأقرب فتأخذ الجنس الأقرب المتضمن لجميع الذاتيات العامة وهو شراب؛ فنراه مساويا لغيره من الأشربة فتفصله عنه بفصل ذاتي لا عرضي كقولنا: مسكر يحفظ في الدنّ او مثله فيجتمع لنا شراب مسكر فتنظر هل يساوي الاسم في طرفي الحمل؟ فان ساواه، فتنظر هل تركنا فصلا آخر ذاتيا لا تتم ذاته إلّا به؟ فان وجد معنا ضممناه اليه، كما اذا وجدنا في حدّ الحيوان انه جسم ذو نفس حساس؛ وهو يساوي الاسم في الحمل؛ ولكن ثم فصل آخر ذاتي، وهو المتحرّك بالارادة فينبغي أن تضيفه اليه: فهذا طريق تحصيل الحدود لا طريق سواه. [ص: 15 أ]

الفصل السادس: مثارات الغلط في الحدود

و هي ثلاثة: أحدها في الجنس، ولآخر في الفصل، والثالث مشترك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت