الاجناس والانواع والفصول، وقد ذكرناها في كتاب مقدمات القياس. وأما صورته وهيئته فهو ان يراعى فيه إيراد الجنس الأقرب، ويردف بالفصول الذاتية كلها؛ فلا يترك منها شيء. ونعني بايراد الجنس القريب أن لا نقول في حدّ الانسان «جسم ناطق مائت» وان كان ذلك مساويا للمطلوب بل نقول «حيوان» ؛ فان الحيوان متوسط بين الجسم والانسان فهو اقرب الى المطلوب من الجسم. ولا نقول في حد الخمر انه مائع مسكر، بل نقول «شراب مسكر» ؛ فانه اخص من المائع وأقرب منه الى الخمر. وكذلك ينبغي أن يورد جميع الفصول الذاتية على التدريب وان كان التميز يحصل ببعض الفصول. واذا سئل احدنا عن حد الحيوان فقال: جسم ذو نفس حساس له بعد متحرك بالارادة؛ فقد اتى بجميع الفصول. ولو ترك ما بعد الحساس لكان التمييز حاصلا به، ولكن لا يكون قد تصور الحيوان بكمال ذاتياته. والحد عنوان المحدود؛ فينبغي أن يكون مساويا له في المعنى، فان نقّص بعض هذه الفصول سمي حدا ناقصا؛ وان كان التميز حاصلا به وكان مطردا منعكسا في طريق الحمل ومهما ذكر الجنس القريب واتى بجميع الفصول الذاتيّة، فلا ينبغي أن يزيد عليه.
و مهما عرفت هذه الشروط في صورة الحد ومادته عرفت ان الشيء الواحد لا يكون له الا حد واحد وانه لا يحتمل الايجاز والتطويل لان ايجازه بحذف بعض الفصول وهو نقصان وتطويله بذكر حد الجنس القريب بدل الجنس كقولك في حد الانسان انه جسم ذو نفس حساس متحرك بالارادة ناطق مائت.
فذكر «حد الحيوان» بدل «الحيوان» وهو فضول يستغنى عنه فان المقصود ان يشتمل الحد على جميع ذاتيات الشيء اما بالقوة واما بالفعل. ومهما ذكر الحيوان