فقد اشتمل على الحساس والمتحرك والجسم بالقوة اي على طريق التضمن وكذلك قد يوجد الحد للشيء الذي هو مركب من صورة ومادة بذكر احدهما كما يقال في حد الغضب إنه غليان دم القلب وهذا ذكر المادة ويقال انه طلب الانتقام وهذا هو ذكر الصورة بل الحدّ التّام ان يقال هو غليان دم القلب لطلب الانتقام. [ص: 14 ب] فان قيل: فلو سهى ساه او تعمد متعمد فطول الحد بذكر حد الجنس البعيد بدل الجنس القريب او زاد على بعض الفصول؛ الذاتية شيئا من الأعراض واللوازم، او نقص بعض الفصول فهل يفوت مقصود الحد كما يفوت مقصود القياس بالخطإ في صورته؟ قلنا: الناظرون الى ظواهر الأمور ربما يستعظمون الأمر في مثل هذا الخطأ والأمر أهون مما يظنون مهما لاحظ الانسان مقصود الحدّ لان المقصود تصور الشيء بجميع مقوماته مع مراعاة الترتيب بمعرفة الأعم والأخصّ بايراد الأعم اولا وإردافه بالأخص الجاري مجرى الفصول؛ واذا حفظ ذلك فقد حصل العلم التصوري المفصل المطلوب. اما النقصان بترك بعض الفصول فانه نقصان في التصور؛ واما زيادة بعض الاعراض فلا يقدح فيما حصل من التصور الكامل وقد ينتفع به في بعض المواضع في زيادة الكشف والايضاح. وأما ابدال الذاتيات باللوازم والعرضيات فذلك قادح في كمال التصور. فليعلم مبلغ تأثير كل واحد في المقصود ولا ينبغي ان يجمد الانسان على الرسم المعتاد المألوف في كل أمره وينسى غرضه المطلوب.
فاذن مهما عرف جميع الذاتيات على الترتيب حصل المقصود، وان زيد شيء من الأعراض أو أخذ حد الجنس القريب بدل الجنس.