فهرس الكتاب
الجزء النّظريّ، والآخر الجزء العمليّ. ومن الحكماء من جعل المنطق جزءا ثالثا غير هذين؛ ومنهم من جعله جزءا من أجزاء العلم النّظريّ؛ ومنهم من جعله آلة للفلسفة؛ ومنهم من جعله جزءا منها وآلة لها.
و ينقسم الجزء النّظريّ ثلاثة أقسام، وذلك أنّ:
1 -منه ما الفحص فيه عن الأشياء التي لها عنصر ومادّة. ويسمّى علم الطبيعة.
2 -ومنه ما الفحص فيه عمّا هو خارج عن العنصر والمادّة؛ وهو علم الأمور الالهية؛ ويسمّى باليونانيّة ثاولوجيا.
3 -ومنه ما ليس الفحص فيه عن أشياء لها مادّة. لكن عن أشياء موجودة في المادّة، مثل: المقادير والأشكال، والحركات، وما أشبه ذلك؛ ويسمّى العلم التعليمي والرياضي. وهذا العلم كأنّه متوسط بين العلم الأعلى وهو الالهي، وبين العلم الأسفل وهو الطّبيعي.
و أمّا المنطق، فهو واحد، لكنّه كثير الأجزاء؛ وقد ذكرتها في الباب الثاني.
و أمّا الفلسفة العمليّة، فهي ثلاثة أقسام:
-أحدها تدبير الرجل نفسه، أو واحدا خاصّا؛ ويسمّى علم الأخلاق.
-والقسم الثّاني تدبير الخاصّة؛ ويسمّى تدبير المنزل.
-والقسم الثّالث تدبير العامّة، وهو سياسة المدينة والأمّة والملك.
فأمّا العلم الالهي؛ فليست له أجزاء ولا أقسام؛ وقد ذكرت نكتا منها في الفصل الثاني من هذا الباب.