فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 497

و ان تعين توقفه فهو تحكم. فنقول: لا يتسلسل الى غير نهاية بل ينتهي الى أجناس وفصول تكون معلومة للسائل لا محالة فان تجاهل ابدا، لم يمكن تعريفه بالحد لان كل تعريف وتعرّف فيستدعي معرفة سابقة؛ فلم يعرف صورة الشيء بالحد الا من عرف أجزاء الحد من الجنس والفصل قبله إما بنفسه لوضوحه واما بتحديد آخر الى ان يرتقي الى أوائل عرفت بنفسها كما ان كل تعلّم تصديقي بالحجة فبعلم قد سبق لمقدمات هي أولية لم تعرف بالقياس أو عرفت بالقياس، ولكن تنتهي بالآخرة الى الأوليات. فآخر الحد يجري مجرى مقدمات القياس من غير فرق. [ص: 15 أ] والمقصود من هذا ان الحد يتركب لا محالة من جنس الشيء وفصله الذاتي ولا معنى له سواه. وما ليس له فصل وجنس فليس له حد ولذلك اذا سئلنا عن حد الموجود لم نقدر عليه الا ان يراد شرح الاسم فيترجم بعبارة أخرى عجمية او تبدل في العربية بشيء ولا يكون ذلك حدا بل هو ذكر اسم بدل اسم آخر مرادف له. فاذا سئلنا عن حد الخمر فقلنا: العقار وعن حد العلم فقلنا: هو المعرفة وعن حد الحركة فقلنا: هي النقلة، لم يكن حدا بل كان تكرارا للاشياء المترادفة؛ ومن أحب ان يسميه حدا فلا حرج في الاطلاقات. ونحن نعني بالحد ما يحصل في النفس صورة موازية للمحدود مطابقة لجميع فصوله الذاتية. وانما راعينا الفصول الذاتية لان الشيء قد ينفصل عن غيره بالعرض الذي لا يقوم ذاته انفصال الثوب الاحمر عن الاسود. وقد ينفصل بلازم لا يفارق انفصال القار بالسواد عن الثلج وانفصال الغراب عن الببغاء. وقد ينفصل بالذات انفصال الثوب عن السيف وانفصال ثوب من ابريسم عن درهم من قطن ومن يسأل عن ماهية الثوب طالبا حدّه فانما يطلب الامور التي بها قوام ثوبيته لأنا لا نقوم الثوبية من اللون والطول والعرض فجوابه بما لا يقوم ذات الثوب مخل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت