احداهما ان تحصل الدربة بكيفية تحرير الحد وتاليفه؛ فان الامتحان والممارسة للشيء تفيد قوة عليه لا محالة.
و الثاني ان يقع الاطلاع على معاني اسماء اطلقها الفلاسفة، وقد اوردناها في كتاب «تهافت الفلاسفة» اذ لم يمكن مناظرتهم الا بلغتهم وعلى حكم اصطلاحهم، واذا لم يفهم ما أرادوه لا يمكن مناظرتهم؛ فقد اوردنا حدود ألفاظ أطلقوها في الالهيات والطبيعيات وشيئا قليلا من الرياضيات؛ فلتؤخذ هذه الحدود على أنها شرح للاسم، فان قام البرهان على ان ما شرحوه هو كما شرحوه اعتقد حدا والا اعتقد شرحا للاسم كما نقول: حد الجن حيوان هوائي ناطق مشف الجرم، من شأنه أن يتشكل باشكال مختلفة؛ فيكون هذا شرحا للاسم في تفاهم الناس. فاما وجود هذا الشيء على هذا الوجه فيعرف بالبرهان فان دل على وجوده كان حدّا بحسب الذات، وان لم يدل عليه بل دلّ على أنّ الجن المراد في الشرع الموصوف بوصفه أمر آخر، أخذ هذا شرحا للاسم في تفاهم الناس؛ وكما نقول في حد الخلاء: إنه بعد يمكن ان يفرض فيه أبعاد ثلاثة، قائم لا في مادة، من شأنه ان يملأه جسم ويخلو عنه. وربما يدل الدليل على ان ذلك محال وجوده، فيؤخذ على انه شرح للاسم في اطلاق النظار. وانما قدمنا هذه المقدمة لتعلم أنّ ما نورده من الحدود شرحا لما اراده الفلاسفة بالاطلاق، لا حكم بأن ما ذكروه هو على ما ذكروه؛ فان ذلك ربما يتوقف على النظر في