التي وضعها في اوائلها، والرسائل القصيرة اجود عادة من كتبه الطويلة».
و لايضاح هذه المسألة، نلاحظ ان كتاب الاشارات والتنبيهات يتفوق على كل مؤلفات ابن سينا في الاسلوب، لانه من كتبه المتأخرة؛ وان كتاب النجاة ذو اسلوب اجود من كتاب الشفاء، لانه كتب بعد، وكلاهما افضل من كتبه المبكرة؛ هذا الى جانب مسألة اخرى، هي ان مؤلفاته الاولى اتسمت بالغموض، لانه لم يكن بعد قد كون لغته الفلسفية الواضحة. ومعنى كل هذا ان رسالة الحدود مكتوبة باسلوب ابن سينا السابق على كتبه المطولة، كالشفاء؛ فان الايجاز الدقيق الذي نجده في المقدمة يوضح انها لا تتصف بهذا الاسلوب المتداخل المعقد في الشفاء، ولا بهذا الاسلوب المنبسط الواضح في الاشارات والتنبيهات. وكأن ابن سينا، عند ما كتبها، كان اقرب الى التقرير منه الى التنظير، على نحو لا نجده في كتبه الوسطى، وكتبه المتأخرة. وهذه المسألة هي الاخرى مهمة؛ لانها تكشف عن ان نظرية ابن سينا في التعريف غير واضحة في الرسالة وضوحها في الشفاء، او النجاة؛ تبعا لنظرية الحدود الارسطية. كما انها لا تنسجم مع نظرية ابن سينا في التعريف التي بسطها في منطق المشرقيين، وهو من كتبه الاخيرة التي المح فيها مخالفته للكثير من مفاهيم ارسطوطاليس، بما فيها نظرية الحدود.
و للنظر الآن في محتويات الرسالة من المصطلحات الفلسفية؛ فنجد انها 73 مصطلحا، موزعة كالآتي: