و معنى هذا التقسيم عند الغزالي، انه يتعرض لنظرية التعريف، في الفن الأول؛ ثم ينتقل الى المصطلحات الفلسفية فيحددها، على نحو ما فعل ابن سينا في رسالة الحدود. والظاهر من هذا متابعة شكلية، يمكن ان نجدها عند اغلب المعنيين بالحد والرسم بعد ابن سينا؛ لكن التطابق بين نصوص الغزالي ونصوص ابن سينا، يوضح لنا، هنا ان هذه المتابعة ليست شكلية متعلقة بالطريقة التي تعرض بها نظرية الحدود وتعريفاتها بل انها اقتباسات مطلوبة عن ابن سينا ترينا كيف ان الغزالي يقرر ما يراه الفلاسفة صحيحا في هذا المجال، بعد ان زيّف تعاليمهم بعامة في كتاب تهافت الفلاسفة. والمدهش في عمل الغزالي انه لم يعتمد على رسالة الحدود لابن سينا فحسب، بل استند الى كتاب النجاة، ايضا. وهذا كله يحتاج منا الى تفصيل شديد لكي نحيط بالمسألة من كل جوانبها الموضوعية.
يتحدث الغزالي، في الفن الأول من الحدود عن قوانين الحدود، فينظمها في منهج دقيق لتحديد مجمل نظرية التعريف، مبتدئا ببيان الحاجة الى الحد، ويقرر ان الحد المطلوب يجب ان يكون بالوصول الى التصور التام لماهية الشيء، والّا فان كان اعم منها، فانه الرسم او ان تخلى عن ذاتيته، فهو حد ناقص. ومعنى كل هذا عند المناطقة «انما يطلبون من الحد تصور كنه الشيء وتمثل حقيقته في نفوسهم لا لمجرد التمييز؛ ولكن مهما حصل التصور بكماله تبعه التمييز. ومن يطلب التمييز المجرد يقتنع بالرسم» . ومن هنا،