فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 497

حدود المصطلحات الطبيعية كاملة.

أمّا مسألة المطابقة بين حدود الغزالي وحدود ابن سينا فهي ذات قيمة خاصة، ليس كما بدت لنا في اعادة صياغة نظرية التعريف، بل في اقرار تعريفات ابن سينا جملة وتفصيلا، فلم يغيّر الغزالي في الألفاظ المعرفة للحد الّا نادرا، وبما ينسجم مع نظرة الغزالي الى المعاني التي قد تختلط في ذهن من يقرأ نصوصه باعتبارها تنقيحا لأقوال الفلاسفة، اعني ابن سينا اولا وبالذات.

فالحدود التي اعاد الغزالي صياغتها هي تلك الحدود المتعلقة بالالهيات، وهي (العقل) و (النفس) ؛ او انه اجرى تعديلات على قراءة الحدود، كما نجد في حدود (الابداع) ، و (الخلق) و (القدم) . فالذي يسميه الغزالي قسما اولا لتحديد المصطلحات المستعملة في الالهيات، وهو القسم الذي تعرّض لاعادة صياغة تعريفاته وتعديلها وتقدير ذلك واضح لأن موضوعها من الموضوعات الحساسة في قراءات الغزالي للفلسفة.

أمّا تعريفات القسم الطبيعي، والقسم الرياضي؛ فقد اقتبسها الغزالي عن ابن سينا في رسالة الحدود بلا اجراء تغيير الا ما ندر في الألفاظ، ومعنى هذا، اقرار الغزالي لحدود سبعين مصطلحا فلسفيا وردت بكاملها عند ابن سينا. انّ الموازنة المستمرة بين كل حدود الغزالي بما يقابلها عند ابن سينا تؤكد ان الغزالي لم يخاصم الفلاسفة في كل هذه الحدود.

و لا بدّ لنا، ونحن نأتي على نهاية حديثنا عن الحدود عند الغزالي، من ملاحظة مسألتين مهمتين في سياق تاريخ المصطلح الفلسفي: اولهما، انّ نص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت