بالتأثير على الملك، فانفجروا منفعلين ردا على إجابتي، لدرجة أنهم شتموني. قال الناظر إني لا أستحق ما أعده لي من ترتيب جيد، ولا اللطف الذي عاملني به. لكنني رأيت، مهما كانت النبرة التي تكلم بها، أن الأمر ما زال على حاله. طلب مني أخذ كل شي ء، ومزق في الوقت نفسه المذكرة بازدراء وبشكل في غاية الوضوح والتضليل والتقليد المتقن، لدرجة أني واجهت صعوبة كبيرة في عدم الضحك. استعدت مجوهراتي، وضعتها في صندوق وأرسلتها بعيدا. شكرته على نبله وعطفه الذي غمرني به لتسيير أعمالي، وقلت أشياء جيدة كثيرة كي تسمع. بعد ذلك أذن لي بالخروج.
في طريق مغادرتي، دخل مهمندار باشي، مقدم السفراء. أخبره الناظر أنه أرسل في طلبه، وأن الملك يسره استقبال مبعوث الشركة الفرنسية في الثامن عشر من الشهر قرابة الساعة التاسعة، كي يذهب إلى مكان إقامته في البلدة ويصحبه إلى البيت الذي أعد له، ويأخذ معه خمسين حصانا ووالي الأرمن وسبعة أو ثمانية من تجار البلاد الكبار.
في اليوم نفسه، ذهب قسيس جولفا، ضاحية شاسعة في أصفهان يقطنها الأرمن من المسيحيين وتقع إلى الجنوب على الضفة الأخرى من النهر، وصحب معه البطريرك على رأس جماعة لتقديم التماس إلى رئيس الوزراء لإعفائهم من الضرائب المفروضة على الكنائس في ذلك المكان.
كانوا قد أوهموا أنفسهم أن الوزير سيوافق على التماسهم، لكنهم كانوا مخطئين، إذ أخبروهم إما أن يدفعوا الضرائب المفروضة على الكنائس أو يهدموها. تبلغ الضريبة ستة آلاف كراون في السنة عن الكنائس العشر.
بدل الوزير الحالي دفع ذلك المبلغ إلى كل سنتين عوض سنة.
في 18 منه، حضر مبعوث الشركة الفرنسية، شملت حاشيته اثني عشر حارسا مع قائدهم المتسربل ببزة خاصة وستة ضباط.
ما أضفى جمالا على الموكب كان عدد الخدم وأهالي البلاد بملابسهم الفاخرة. ذهب مقدم السفراء واستقبلهم بصحبة عشرين