فهرس الكتاب

الصفحة 394 من 406

الفصل XIX التجارة أو التبادل التجاري وكذلك الأوزان والقياسات وقطع النقد

التجارة مهنة مشرفة في الشرق، كونها أفضل ما يقوم به من يتمتع بالاستقرار ولأنها غير معرضة للتقلب، وغير معرضة للتساؤل والريبة، ولا يمكنها أن تكون كذلك في مملكات يفتقر النبلاء فيها للألقاب. وعليه، السلطة التي تأتي عند المولد قليلة من جهة، ومن جهة أخرى كون الحكومة استبدادية ومتحكمة، فإن السلطنة المرتبطة بالمكان والوظيفة لا يمكن أن تستمر أطول من الوظيفة نفسها، التي هي مؤقتة أيضا، وعليه تعتبر التجارة في ذلك الجزء من العالم مركزا دائما ومستقلا. ثمة سبب آخر لتقديرها يعود إلى أن النبلاء يمارسونها وكذلك الملك، وعندهم نواب مثل التجار يحملون التسمية نفسها. يملك معظمهم سفنهم التجارية ومخازنهم الخاصة. ملك فارس، على سبيل المثال، يبيع ويرسل للمملكات المجاورة الحرير والقماش المقصب والسلع الأخرى الثمينة والسجاد والحجارة الكريمة. لقب تاجر جدير بالاحترام في الشرق ولا يسمح باستخدامه لأصحاب الدكاكين أو باعة السلع غير القيمة، ولا للذين لا يتاجرون مع البلاد الأجنبية. يسمح باستخدامه فقط للو كلاء الموظفين أو الوسطاء التجاريين في البلاد النائية. أحيانا يرقى هؤلاء إلى مراتب عليا ويوظفون في السفارات. هناك تجار في فارس عندهم وكلاء في كل أنحاء المعمورة. عندما يعود هؤلاء إلى البلاد يخدمون سيدهم تحت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت