لما كانت فارس بلادا جبلية، فإنها مليئة بالمواد المعدنية، التي شرعوا في استخراجها بالقوة في هذا القرن أكثر من القرون السالفة. يعود الفضل في جهودهم هذه إلى عباس العظيم، الذي حفزته وفرة المياه المعدنية المنتشرة هنا وهناك في كل أرجاء المملكة على العمل في المناجم بحماس شديد. الحديد والفولاذ والنحاس والرصاص أكثر ما يرى من المعادن في فارس. لم يعثر على الذهب والفضة بعد. مع ذلك، هم متأكدون من وجود بعض منهما في المناجم، لأنه من المستحيل أن تكون جبال بهذه الكثرة تنتج كل أنواع المعادن، والكبريت، والملح الصخري، ولا يوجد فيها تلك المعادن الناتجة عن الشمس والقمر. لكن الفرس في غاية الكسل للقيام بأي اكتشافات. يجلسون راضين إذا ملكوا ما ملك من قبلهم، ولا يزعجون رؤوسهم بالبحث عن أشياء أخرى: لو كانوا نشيطين وقلقين وعجولين مثلنا، لما تركوا ثقبا أو ركنا في جبل إلا ونقبوا وفتشوا فيه مرات ومرات عدة. ما يثبت أن هناك فضة في هذه المناجم عثور مكرري المعادن دوما على ذراته عند التكرير، وهذا غير ممكن الحدوث إلا من وجود الفضة في الرصاص، الذي يستخدمونه في تكرير هذه الفضة وذوبانها واتحادها مع المادة الأخرى. يقع المنجم الرئيس الذي يستخرجون منه الفضة، حتى يومنا هذا، في كاروان في بلاد Dendamon التي تبعد أربعة فراسخ عن أصفهان في جبل يدعى جاه كوشك أو الجبل الملكي. لكن حيث إن الخشب والفحم نادرا الوجود