بوصولنا أصفهان، ذهبت ورفيقي وأقمنا في دير الإخوة الرهبان الكابوشيين، الكائن في قلب المدينة، والقريب من القصر الملكي. وجدت هناك حقيبة مليئة بالرسائل مرسلة لي من كل أنحاء المعمورة تقريبا. تلك المرسلة من القسطنطينية قدمت لي تفاصيل الحملة التي قام الأتراك بها في بولندا، حيث عبروا في السنة المنصرمة نهر نستر العظيم دون مقاومة تذكر. دمروا أروع الأقاليم واحتلوا قلعة كامنيك الشهيرة التي كانت حصن بولندا. أخبرت من بين أشياء أخرى أن الجيش العثماني عبر الدانوب من فوق جسر يبلغ طوله خمسة آلاف خطوة هندسية، وكان قد شيد بعناية واجتهاد عظيمين على نفقة أمير مولدافيا، ولما لم ينل طراز البناء إعجاب السيد العظيم، حرم الأمير تعيس الحظ من ولاية إمارته، وحكم عليه بدفع غرامة بلغت مئة وخمسين ألف كروان.
رسائلي من الهند شملت وصفا لرحلة السيد"دو لا هي"، نائب ملك مدغشقر، الذي انطلق من روشيل مع سرية معتبرة أوائل العام 1670. وكان قد بعث لإحياء ذكرى السيد كارون، المدير العام للشركة الفرنسية، لتنفيذ بعض المخططات العظيمة ومنها السيطرة على بانكا، جزيرة صغيرة تقع شرق سومطرة وقريبة جدا من باتافيا. لم تكن جزيرة