قبل أن أتناول طريقة الفرس في تناول الطعام، أعتقد أن القارى ء سيسر بالاطلاع على طعام وشراب كل الشعوب الآسيوية عن كثب.
بدءا أذكر أن الآسيويين لا يماثلون الأوروبيين في كثرة أكلهم، إذ أننا ذئاب وحيوانات نهمة مقارنة بهم. لا أرجع ذلك كليا إلى اعتدالهم في تناول الطعام والشراب، واعتبار هذه فضيلة لا نهم وشره. هناك أسباب أقوى لذلك، أولا، كونهم يعيشون في مناخ أشد حرارة من مناخ بلادنا. ثانيا، الطقس في بلادهم لا يوفر كثيرا من القوت، بمعنى افتقارهم لتنوع وكثرة أغذيتنا. ثالثا، لا يقومون بحركات جسدية مثلما نفعل، كالمشي والرقص ولعب التنس. مقارنة بنا، يجلسون كالنساك. رابعا، تدخينهم الدائم للتبغ يفقدهم الشهية. كما يعلم الجميع، لا يسقط الفرس الغليون من أفواههم. خامسا، النبيذ والمشروبات القوية أيضا تثير الشهية وهي محرمة هنا. سادسا، استخدام الأفيون المفرط وأنواع عدة من المشروبات الباردة والمخدرة. هذه الأسباب وغيرها تقف وراء اعتدال أهل الشرق في الطعام. كثيرا ما نرجع هذه العادة إلى فضيلة تلك الشعوب، وإن كانت في الواقع لا تنبع من غير الطقس.
الأتراك والفرس وكل شعوب آسيا المسلمة عموما حتى أقصى الهند الشرقية، يأكلون لحوم كل الحيوانات التي لا يعتبرها دينهم نجسة، دون تمييز بين بلد وآخر باستثناء ما تمليه عوامل المناخ. على سبيل المثال،