فهرس الكتاب

الصفحة 323 من 406

الأتراك الذين يقطنون بلدا ليس حارا جدا وملائما أكثر لرعي الماشية، يأكلون لحما أكثر ومعتادون على حسائهم المحضر من الحبوب والخضار، مثل حسائنا. على النقيض يتناول الفرس كثيرا من الفواكه والحليب والحلويات، أتكلم بشكل عام، لأنهم يقطنون بلدا حارا وأقل وفرة في المواد.

ما أقوله بخصوص طعام الآسيويين وتناولهم لحوم كل الحيوانات المسموح بها، ينبغي أن يفهم على أنه يتعلق بما يمكنهم تناوله ويتناولونه أحيانا، إذ من المؤكد أنهم غير مغرمين بالسمك والطيور البرية، ولا بلحم البقر والعجل. أتكلم بالعموميات دوما. يتكون طعامهم المعتاد من لحم الخراف والماعز والجدي والدجاج، هذا ما يعجبون به عادة، خاصة في فارس، ويتناوله الفقراء والأغنياء وهو ما يحبونه ويفضلونه.

يتناول الأتراك ثلاث وجبات في اليوم، كلها غير جافة وحارة. أما الفرس فيتناولون وجبتين، واحدة في الصباح الباكر مكونة من طبق وكوبين قهوة مع قليل من الخبز، وهذه لا تعتبر وجبة. يعود سبب اختلاف ذلك إلى الطقس الذي تكلمت عنه. يقضي البرد في تركيا، كما هي الحال، البحث عن الدف ء الداخلي الذي يؤدي إلى معدة بقابلية أفضل مما يجعل المرء يتناول مزيدا من الطعام، وعليه يأكل الأتراك اللحم المغذي بكثرة. بالإضافة إلى العوامل المناخية، يتحرك الأتراك أكثر ويؤدون تمارين وحركات جسدية أكثر، سواء سيرا على الأقدام أو على ظهور الخيل. الأمر مختلف مع الفرس حيث تخدر الحرارة والجفاف أجسادهم وتؤدي بالتالي إلى تغذية أقل.

قلت إن الفرس يتناولون وجبتين فقط، الأولى فاكهة وحليب وحلويات. يتوفر البطيخ عندهم طوال العام، والعنب ثمانية أشهر في السنة: لا يمكن أن يتوفر عندهم الجبن وخثار اللبن والكريمة والحلويات.

هذه عادة أصناف الطعام التي يتناولونها على العشاء الذي يكون بين الساعة العاشرة والثانية عشرة، ما عدا أيام الأعياد التي يتناولون فيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت