في اليوم نفسه تناولت العشاء مع الناظر. دار الحديث حول المقابلتين اللتين سبق ذكرهما، وحول الأوروبيين عموما؛ قصارى القول، ما دار بين مبعوث الشركة الفرنسية ووكيل الشركة الإنجليزية حول الأسبقية في مقابلة الملك. سئلت إن كان هناك إصرار على مثل هذه المواضيع التافهة الفارغة في أوروبا. ابتسمت وأجبت أن هناك سببا وجيها، في رأيي، للحديث عن نزاعات من هذا القبيل، لكن مهما كانت في أوروبا، لا ينظر إليها بهذا الاعتبار، لأنها تعتبر في غاية الأهمية ولا تتقاتل المملكات على الأسبقية فقط، بل يصعب وجود شخص حريص على مركزه ومصالحه الرئيسة لا يعيرها أهمية. علق سيد الفرسان، الذي كان حاضرا بقوله إن المسلمين كانوا سعداء عندما ابتعدوا عن هذه النقيصة، وعدم ربطهم الشرف بمثل هذه الأوهام المزعجة والخطيرة.
ذكروا، من بين أشياء أخرى، أن رئيس الوزراء قد أمر هذا الصباح بجلد ملا، أو طبيب، مئتي جلدة على أخمص قدميه، لأن ضابطا صغيرا قد قدم التماسا له كتبه هذا الطبيب، وكان مربكا ومعقدا