قضيت اليوم الأول من وصولي إلى أصفهان وكل اليوم التالي في استقبال الأوروبيين المقيمين هناك، وبعض الفرس والأرمن، الذين أقمت معهم صداقات بعد رحلتي الأولى إلى هذا المكان، والذين أستشيرهم في تصريف أعمالي وإدارتها. كان البلاط قد تغير كثيرا منذ أن رأيته أول مرة، تسوده فوضى عارمة، فلقد توفي كل النبلاء المقربين من الملك الراحل تقريبا، أو طردوا من مناصبهم. المصالح والواسطة أصبحت بين يدي بعض الأسياد الشباب المفتقرين للكرم والفضيلة. ألحق العار برئيس الوزراء، الشيخ علي خان قبل أربعة عشر شهرا، حيث جرده ثلاثة من المسؤولين في البلاط من صلاحياته، إلا أن أسوأ ما في الأمر بالنسبة لي، أنهم حدثوه عن ترميم قصره وإعادته إلى الحظوة الملكية، لأنه من جهة عدو كبير للمسيحيين والأوروبيين، ومن جهة أخرى لا يمكن التأثير عليه بالتوصيات أو الهدايا. ولقد أبدى دوما إبان توليه مهامه في الدولة أن ليس هناك ما يستهويه أكثر من زيادة خزينة سيده. وتساورني خشية من أن يكون حجر عثرة أمام شراء المجوهرات التي أحضرتها بطلب من والد الملك الراحل، التي صممت وفق نماذج تسلمتها منه شخصيا. جعلني هذا أقرر إعلام الملك مباشرة بعودتي، وكانت مشكلتي تكمن في اختيار من