فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 406

الفصل II المناخ والطقس

سأبدأ هذا الفصل بذكر ملاحظة أنه ربما ليس هناك ما هو جدير بالذكر في هذا الوقت مما ورد في كتابات الأقدمين أن زينفون جعل سيروس الشاب يقول"إن مملكة والدي من العظمة بحيث لا يمكن احتمال البرد في جهة منها ولا القيظ في ناحية أخرى". في الواقع، يمكن للمرء القول صادقا إن هناك شتاء وصيفا في فارس في الوقت نفسه، لأنه لا يوجد شتاء كما في الجنوب، وبالمقابل ثمة صيف قليل في الجهة الأخرى. ولما كانت هذه المملكة بهذا الامتداد الشاسع، من السهل التصور أن الطقس يختلف وفق موقع كل بلد. يصل البرد حتى شيراز، عاصمة إقليم فارس، ويمتد الدف ء من تلك المدينة حتى أقصى المملكة من الجهة الشمالية. الجو جاف حيث البرودة، لكنه ليس كذلك في كل المناطق الحارة. والطقس جاف وحار على طول الخليج الفارسي، ومن القرم إلى أندس، حيث يوجد في هذه البلاد مناطق يختنق فيها السكان من القيظ غير المحمول حتى من قبل أهل المنطقة، الذين لم يغادروها في حياتهم، والذين يجبرون على إخلاء بيوتهم خلال أربعة أشهر السنة المتقدة الحرارة واللجوء إلى الجبال. وفي ذلك الوقت سيجد المجبرون على السفر في البلاد حارقة الحرارة قرى مهجورة إلا من بعض المخلوقات البائسة التي تركت لتعتني ببعض الأمور ورماة سهام العمدة. ليس الجو غير محمول فحسب في هذه الأقاليم الساحلية، بل غير صحي أيضا، ويصاب غير المتعودين عليه بالمرض لسوئه وارتفاع درجة الحرارة المفرطة المؤدية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت