إلى الوفاة. كل هذا أعرفه من تجاربي الخاصة، ودفعت ثمنه غاليا حيث إني وقعت فريسة المرض جراء هذا الجو المؤذي لأني لم أغادر المنطقة قبل شهر مايو/ أيار، لذا أصبت بوعكة صحية منعتني من الحركة فترة طويلة.
يلجأ الناس إلى الوديان والجبال وغابات أشجار النخيل، غير أن هذه الغابات لا تعتبر صحية جدا.
طقس فارس الحار غير صحي، إذ أنه محفوف بالرطوبة والنداوة، كما هو الحال على طول بحر قزوين، وعلى وجه الخصوص في منطقة Comisena القديمة التي يدعونها"مازندران"الشبيهة بالمناخ الأوروربي.
الحقيقة أن هذا الجزء من البلاد جيد المناخ من شهر أكتوبر/ تشرين الأول وحتى مايو/ أيار. كنت هناك في فبراير/ شباط ولقد سحرت بالجو آنذاك، حين تصبح البلاد كلها مجرد حديقة ممتدة، أو جنة كاملة الأوصاف، كما يدعوها الفرس. تبدو الدروب والطرقات العامة مثل ممرات حديقة تكتنفها أشجار البرتقال، وتحف بها من الجانبين رياض خلابة وحدائق الزهور. رأيت هناك فاكهة ممتازة عظيمة الشبه بفاكهتنا، لذيذة المذاق والنكهة كأي فاكهة في أوروبا. النبيذ جيد ومتوفر بوفرة، والطرائد كذلك خاصة الخترير البري حيث لا يوجد أفضل منه في العالم بأسره. لكن بالنظر إلى ملامح ولون بشرة السكان، يمكنني الإدراك بسهولة، على أن الطقس هو من أسوأ ما يكون، فوجوه الناس شاحبة وأكثر اصفرارا ونقصا في الرونق، وأعظم ضعفا وسقما من أي مكان آخر. أصبحت منطقة"مازندران"إلى حد ما صحراء بسبب سوء الأحوال الجوية قبل عهد عباس العظيم، إلا أن ذلك الأمير، الغازي القوي والسياسي الكبير، نقل أعدادا هائلة من الأرمن وجورجيا كي يفرغ تلك البلاد من سكانها، إذ كان الأتراك يأتون كل سنة ويقيمون الخيام ويشنون الحروب ضدهم، وإلى حيث اعتقد أن التربة أفضل وأهم، ورأى من بين أشياء أخرى أن دود القز في تلك المناطق يربى بلطف ليبلغ الكمال. أشارت عليه أمه، التي كانت من مازندران، وبذلك تكون بلده الأم وأنجبت من أنجبته، أن يعيد تأهيل المنطقة التي شهدت مسقط رأسه.