لذا نقل إلى هناك آلاف العائلات المسيحية متصورا أنهم سيكونون منتجين ويتكاثرون هناك بكثرة. قال"إنها البلاد الملائمة للمسيحيين وتزخر بالنبيذ ولحم الخترير. كما سيعجبون جدا بالذهاب إلى البحر والتجارة مع أخوتهم المسكوبين عبر بحر قزوين. أسس عباس المدن وشيد القصور العظيمة في عدة أماكن من هذه البلاد ليشجع زيادة الاستيطان، غير أن سوء الجو المؤذي كان عقبة أمام مخططاته ومشاريعه، رغم تصميمها وإنجازها بحرص وجهد عظيمين، حتى إن عدد العائلات المسيحية قد تضاءل إلى أربع مئة عائلة إبان زيارتي المنطقة مع حاشية البلاط قبل أربعين سنة، من أصل ثلاثين ألف عائلة كانت هناك في البدء كما أخبرت من مصدر ثقة. كثيرا ما أخبرني أسقف"فلك آباد"العجوز الأرمني الطيب، الذي يعرف البلاد جيدا، إنه لو لا خصب التربة التي جذبت سكان المناطق المجاورة إلى هناك، لكانت المنطقة كلها قد أخليت لتصبح صحراء بسبب الجو غير الصحي، الذي يجبر الناس من نهاية إبريل/ نيسان تقريبا إلى اللجوء إلى الجبال، التي تبعد قرابة خمسة وعشرين إلى ثلاثين فرسخا، ويتركون الجداول والأنهار الصغيرة بسبب الحر غير المحمول الذي يجفف أضخم الأنهار وأعمقها. نظرا لذلك لا يبقى في الأرض من الماء سوى الأسوأ. إبان إقامتي هناك وجدت رطوبة كبيرة في الجو، إذ أنني علقت قطعة من الكتان في الليل، ووجدتها تقطر في الصباح ماء رغم عدم هطول الأمطار. ينبغي أن أضيف إن جو سواحل بحر قزوين تعتبر في غاية السوء لدرجة يعتبر من المشين لأي شخص أن يرسل إلى هناك في مهمة، وعندما يعين الملك حاكما على كليلان، منصب هام ومفيد لا يحصل عليه إلا رجال الحاشية، فإنهم يتساءلون"هل قتل أو نهب أحدا حتى يرسل حاكما على كليلان؟". الصدأ هناك سريع وفعال، حتى إني رأيت أسلحة يصيبها الصدأ خلال أربع ساعات بعد أن تزيت وتنظف. وعليه، لا يحمل الناس هناك من السلاح سوى البلطة لأن الصدأ يلصق السيوف بأغمادها والقوس يلين بفعل الرطوبة ويصبح رخوا. في هذا يروون القصة التالية: وصل رسول من"مازندران"يوما"