سأبدأ بالبطيخ، أفضل فواكه فارس بامتياز، التي تجاوز أنواعه المختلفة في تلك البلاد العشرين. أولها يدعى كرمك، أي الحار وهو مدور وصغير. يثمر هذا في الربيع وهو خال من النكهة ويذوب في الفم كالماء. ينصح الأطباء الفرس الناس بتناوله بكثرة، ويقولون إنه ضروري لتخليص الجسم من غير المرغوب فيه، كما تنظف الأعشاب الطبية أمعاء الخيول. هذا ما يقومون به دوما عند حلول شهر إبريل/ نيسان كل سنة، حيث يأكلون قرابة عشرة أو اثني عشر رطل من البطيخ في اليوم لمدة أسبوعين أو ثلاثة متتالية، كل هذا من أجل الصحة ومسرة الحنك، إذا أنهم يعتبرونه باعثا على النشاط وتبريد الدم، وإعادة ما فقده المرء من وزن وجعله متينا مرة أخرى. يروون قصة في هذا حول طبيبين عربيين جاءا إلى أصفهان للعمل. وصلا في موسم البطيخ، وعندما شاهدا الشوارع مليئة بهذه الفاكهة قالا:"لنستمر في رحلتنا. لن نبقى حيث لا عمل لنا في هذا المكان، فالناس هنا عندهم علاج لكل علة."مع ذلك، يعتقد بعض الحكماء عكس ذلك، إذ يرجعون سبب الحمى الشائعة هناك في الخريف إلى الإفراط في تناول هذه الفاكهة. يقولون إنها تملأ المعدة بالبلغم، وإن لين وسكر البطيخ، الذي يلي بالضرورة هذه وبالتالي يكون حارا، يسبب البلغم ويحوله إلى التهاب يتبع بالحمى. بعد هذا البطيخ الحار، تأتي أنواع عدة أخرى كل يوم، أفضلها ما يتأخر. آخر الأنواع يكون كله أبيض، وبإمكانك القسم أنه لا يتعدى كونه قطعة