فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 406

كاملة من السكر الخالص. يبلغ طول البطيخة قدما وتزن قرابة عشرة إلى اثني عشر رطلا، وتؤكل في الشتاء. في البيوت التي تمد فيها الموائد الطيبة، يقدم البطيخ طوال العام، لأن القديم منه يحفظ حتى قدوم النوع الحار سالف الذكر. يحفظون البطيخ في كهوف لا يدلفها الهواء، ويضعون، وفق سعة المكان، مصباحا أو اثنين ليبدد البرد ويمنع الصقيع من دخوله.

يشكل البطيخ في موسمه الذي يستمر أربعة أشهر كاملة الطعام اليومي وقوت الفقراء الذين لا يتناولون سواه والخيار الذي يأكلونه بقشره.

هناك من يتناول خمسة وثلاثين رطلا من البطيخ في الوجبة دون أن يصاب بالمرض. إبان هذه الشهور الأربعة تجلب منه كميات كبيرة إلى أصفهان، حيث لا يمكنني إلا الاعتقاد أنهم يأكلون منه في اليوم الواحد أكثر مما نأكله طوال شهر في فرنسا. تزدحم الشوارع بالجياد والحمير المحملة به من منتصف الليل حتى الصباح وطوال النهار حتى مغيب الشمس. أفضل أنواعه في البلاد يزرع في خراسان قرب أدنى بلاد التتار فيي قرية تدعى"كراجوردي"، حيث يحملونه إلى الملك في أصفهان ويقدمونه هدايا للأصدقاء أيضا، دون أن يفسد خلال الرحلة التي تستغرق ثلاثين يوما. ليس هذا بروعة ما شاهدته في سورات في الهند الشرقية، حيث أكلت بطيخا هناك جلب من أكرا قرب الحدود الفارسية، استغرق جلبه أربعين يوما. ليس بمقدور رجل سائر على قدميه حمل أكثر من اثنتين لثقلهما وكبرهما. يحملهما في سلتين مدليتين من عارضة متوازية على كتفيه ويبدلهما من وقت لآخر للراحة. يسير الحمالون بهذا الحمل مسافة سبعة إلى ثمانية فراسخ في اليوم. تجلب البذور من بلاد التتار، التي ينبغي أن تجدد كل سبع سنوات مرة، لأنها بعد هذه الفترة تكون قد انحلت تماما، وفقدت الطعم والنكهة ولا يبقى في الفاكهة من مذاقها السابق شي ء.

بين كل أنواع هذا البطيخ، هناك المائي الذي يزرع في كل أرجاء المملكة، لكن أفضله يأتي من بخارى. وهناك نوع من الخيار قليل أو عديم البذور يأكلونه نيئا دون وضع أي شي ء عليه، وكذلك الأمر مع فاكهة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت