يدور الجزء الأول من يومياتي حول مغامراتي وملاحظاتي من باريس إلى أصفهان. في هذا الجزء سأقدم لكم وصفا عاما لبلاد فارس، حيث أتعرض للطبيعة والأخلاق وسلوك الناس وصناعتهم للحصول على ضروريات الحياة.
فارس أعظم إمبراطورية في العالم، إذا نظرت إليها وفق الوصف الجغرافي الذي يقدمه الفرس، حيث أنهم يقدمونها على أساس الامتداد الكامل لحدودها القديمة، الذي يشمل أربعة بحار: البحر الأسود، والبحر الأحمر وبحر قزوين والخليج الفارسي، علاوة على ستة أنهر لها شهرة البحار المذكورة إلى حد ما، أي: الفرات، دجلة، إندوس، أركس، أوكسس «1» ، Phase . يصعب على المرء تحديد تخوم هذه المملكة المترامية الأطراف بدقة، حيث إنها ليست مثل البلدان الصغيرة محددة الحدود بجدول أو نهير أو معلم صغير من الحجارة. فارس شاسعة المساحة في كل الجوانب، ويحتاج كل جانب إلى رحيل أربعة أو خمسة أيام لقطعه، من مناطق غير مأهولة، رغم أن تربتها في كثير من المناطق من أفضل ما في العالم، كما في الجانبين، الشرقي والغربي. يعتبر الفرس ترك بعض المناطق خالية مثل الصحراء الواسعة بين الإمبراطوريات العظيمة، من
(1) ورد في النص Oxis وفي ويبستر Oxus وهو أمو داريا Amu Darya أيضا. - المترجم.