فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 406

علامات العظمة، إذ يمنع، كما يقولون، التنافس الناجم عن الهيمنة على المناطق الحدودية وغير المأهولة، مما يجعلها جدرانا فاصلة بين الممالك.

لا تشكل الأنهار والبحار التي ذكرتها هنا حدود فارس، فلقد تقلص امتدادها كثيرا وضعف في البحر الأحمر ولم يبق لها سوى بعض الأماكن على تلك السواحل. غير أن الجغرافيين الفرس ما فتئوا، رغم ذلك، يمدون إمبراطوريتهم، في آخر وصف لهم لهذه الحدود، التي يدعون من القدم أنها واقع وصحيحة، ولا ينبغي النظر إليها وقد تقلصت بسبب ثورات أو تغييرات صغيرة حدثت في هذا الجانب أو ذاك، لأنهم قد يسترجعون ما فقدوا، إذ كل ما هم بحاجة إليه حاكم مثل عباس العظيم، الذي عاش قبل ستين سنة، حتى يعيد لهم حدودهم القديمة ثانية كما كانت.

كانت فارس عندما زرتها، تحسب من جورجيا، لتمتد من خط العرض 45، أقصى امتداد في الجهة الشمالية، وحتى الخط 24 على طول نهر إندوس في الجهة الجنوبية، ومن خط الطول 77 من جبال أرارات في الجهة الغربية حتى الخط 112 في الهند الشرقية وبلاد التتار شرقا. أعظم طول فيها يمتد من نهر إندوس وحتى نهر Phasis 2 ، أي 550 فرسخا فارسيا، أو 750 فرنسيا. هذا طول بلاد فارس، أما عرضها فيقل بما يقارب ثلاث مئة فرسخ.

استفاد الفرس، في تسميتهم بلادهم، من كلمة واحدة يلفظونها باعتدال ودون تفريط"إيرون"و"إيران"، كلمة قديمة استنبطها التتار، منها انطلق الفرس العصريون. يخبرك المؤرخون الفرس أنه في عهد ملك فارس التاسع، المدعو"آفرآسياب"شملت الإمبراطورية علاوة على ما تتضمنه الآن، كل البلاد الواقعة بين بحر قزوين والصين شمالا وشرقا، وإن ملكهم هذا قسم إمبراطوريته الفريدة بنهر Oxis ، داعيا ما وقع في

(2) يلاحظ تغيير الكاتب لاسم النهر من Phase إلى Phasis - المترجم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت