فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 406

الفصل III التربة

ينبغي أن أقول تربة فارس أسوة بطقس فارس، لأن ضخامة هذه المملكة تحيلها عالما صغيرا، منطقة تحترق بقيظ الشمس، وأخرى متجمدة من البرد. يستحيل أن لا تكون هناك اختلافات وتباينات في طبيعة التربة، لكن فارس، عموما، بلد قاحل كما ذكرت سابقا، وعشر من مناطقها غير مزروع، كما أسلفت أيضا. إن فارس أكثر بلدان العالم جبالا، معظمها عارية جافة حتى أقصى درجة، وتتكون عادة من صخور جرداء دون أي شجر أو عشب. مع ذلك يوجد هنا وهناك بين الجبال وديان وسهول مثمرة ومقبولة إلى أقصى حد، وفق موقعها ومناخها.

التربة مليئة بالحصباء والحجارة في بعض المناطق وتتألف في أخرى من طين أبيض في غاية الثقل والقسوة كالحجارة نفسها لكن كلاهما بطريقة أو بأخرى جاف جدا، وإذا لم يرو الناس أراضيهم لن تنتج شيئا سوى الأعشاب. لا يعود ذلك كليا لنقص المياه بل لعدم وجوده بشكل كاف.

من النادر هطول المطر في الصيف وفي الشتاء تكون الشمس حارة وجافة جدا في الخمس أو الست ساعات التي ترتفع فيها في الأفق بحيث تسقي الأرض من وقت لآخر. لكن على النقيض، يمكن القول في كل مكان تسقى فيه الأرض يكون مثمرا. وعليه يعود القحل إلى ندرة المياه، وسبب قلة المياه يعود إلى نقص السكان، الذي سبق أن ذكرته، إذ لا يوجد في هذه الإمبراطورية الضخمة المكونة من عشرين منطقة، ما يكفي من الأيدي العاملة للإقامة في الأرض والعمل فيها بسهولة. قد يدهش

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت