أعظم دهشة أن جثث الموتى تتحلل دون أن تفقد ملامحها أو لونها بشكل قد يحسبهم المرء نائمين، لكن إذا أمسكت بأي من أعضائهم، فإنه يبقى في يدك. العام 1674، عندما كان الخادم محمد علي، العامل في خدمتي، عائدا من البصرة إلى هرمز أثناء هبوب هذه الرياح القوية المهلكة، ومعه حزمة رسائل، وجد خادما آخر من معارفه معه حزمة رسائل أيضا ممددا وسط الطريق. حسب أنه نائم. سحبه من ذراعه ليوقظه، كم كانت دهشته عندما وجد الذراع في يده. أمسك به بعد ذلك في عدة مواضع أخرى، غاصت يده في الجثة كما لو دفنت في الرمل. العام 1675، في منتصف شهر مايو/ أيار بينما كانت سرية برتغالية صغيرة قادمة إلى ميناء كونغو، الذي يبعد مسافة سفر ثلاثة أيام عن هرمز، لتحصيل الضريبة التي يدعون حقهم بها، أوقفوا سفنا عائدة من مكة مليئة بمسافرين فرس. أوقفوهم حتى شهر يوليو/ تموز. كان هؤلاء المساكين في عجلة للخروج من جو البلاد القاسي فقضى بعضهم بالطريقة التي وصفتها حين واجهوا في طريق عودتهم هذه الرياح. ما إن يرى المرء هذه الرياح المرعبة قادمة، تعصف بشدة كدوامة، لا يكون أمامه من حل سوى تغطية رأسه بإحكام والاستلقاء على بطنه أرضا وضغط وجهه في رمل الأرض حتى تمر الدوامة، التي تستمر، كما قيل لي، قرابة ربع ساعة.