حين وآخر في الربيع، قبل حلول موسم الحصاد. تسبب عواصف البرد هذه خرابا عظيما وتلفا كبيرا في المحاصيل. تصل مثل هذه الأخبار دوما إلى البلاط ووكلاء الوزارات، لأن المناطق المصابة تبلغهم بما أحدثه البرد من تلف رغبة في تخفيف الضرائب عنهم. يصور هؤلاء الوكلاء الخراب دوما بشكل أفظع مما هو عليه في الواقع. أما الزلازل فهي نادرة الحدوث في فارس، وإن كنت استثني دوما"البراكين"التي هي على النقيض كثيرة خاصة في الربيع، لكنها لا تحدث ضررا سوى إخافة وترويع السكان، ونادرا ما تؤدي إلى كوارث مأساوية. أما الظواهر الطبيعية الأخرى، فقلما تشاهد في فارس، خاصة قوس قزح، بسبب عدم توفر الأمطار الغزيرة لتشكيل ذلك. يمكن أن يرى أحيانا في ليالي الصيف وميض شريط ضوئي واهن ينطلق عبر طبقات الجو القاتمة ويبدو مثل نجوم ساقطة. هذه الأنماط من الزفير الشبيهة بإطلاق المفرقعات والصواريخ تسقط أحيانا في خط مستقيم وأخرى مائل وتبدو كما لو أنها تترك خلفها إشعاع شريط ضوئي ضئيل من الدخان أو البخار الأسود، الذي هو ربما ليس إلا هالات من الحرارة المحيطة بالقمر والكواكب الرئيسة الأخرى، التي تحسبها العين في خداع البصر دخانا. ينبغي أن أضيف أن صفاء وسكون الجو الفارسي من العظمة حتى أن النجوم وحدها تكفي لتوفير الضوء للمسافرين ومعرفة بعضهم بعضا.
نادرا ما تشتد الرياح في فارس لتبلغ درجة الإعصار ولا تصبح عاصفة هو جاء، لكن بعضها قاتل ويهب بقوة مفرطة على طول الخليج الفارسي. يطلقون على هذه العواصف المهلكة"السامون الردي ء"أي رياح السم. في المنطقة التي تحدث فيها هذه العواصف يطلق عليها اسم"سام يل"كلمة مركبة من ycl التي تعني في التركية رياح، ثم الكلمة العربية سم. تعصف هذه العواصف في الفترة بين يونيو/ حزيران و15 أغسطس/ آب، أي وقت شدة الحرارة في الخليج. تصفر هذه الرياح في الجو وتبدو حمراء لاهبة وتقتل البشر وتقضي عليهم. تضرب كما لو أنها تخنق خاصة في النهار. ليس من نتائجها المدهشة الموت فقط، بل ما هو