الغربي، تغطى بالثلوج ثمانية أشهر في السنة. يقولون سترى في الثلج ديدان بيضاء صغيرة بطول إصبع صغير تتحرك بحيوية على سطح الثلج، إذا ما سحقتها، تجدها أشد برودة من الثلج نفسه. من شهر مارس/ آذار وحتى مايو/ أيار تكون الرياح شديدة وقدومها علامة على انتهاء الشتاء.
من مايو/ أيار وحتى سبتمبر/ أيلول تكون السماء صافية والجو منعشا بفعل الرياح التي تهب في الليل، ونهاية المساء وبزوغ شمس الصباح. من سبتمبر/ أيلول إلى نوفمبر/ تشرين الثاني تبقى الريح كما في الربيع. هنا عليك أن تلاحظ أنه خلال الصيف وفي البلاد التي نتكلم عنها يكون طول الليل عشر ساعات وليس هناك سوى شفق واهن يضاف إلى الانتعاش والحدة الدائمة لرياح الليالي تلك التي تلطف حرارة النهار. فيما يخص الحرارة، أفضل قضاء صيف في أصفهان على باريس، لأن الحرارة هنا تكون في النهار بالغ القصر، كما أن هناك وسائل احترازية كثيرة ضد الحر والليل دوما يجلب بالتأكيد رياحا منعشة، بينما هناك ليال في باريس يكاد المرء يختنق بفعل حرارتها وثقل وطأتها. شهدت في بعض أيام الصيف في باريس الشمس والحرارة من الثانية عشرة وحتى الثالثة بعد الظهر، وأتفق مع المرحوم السيد بينار، على أنها ليست أشد حرارة من أصفهان ولا حتى الهند الشرقية. سأتحدث بإسهاب عن الجو في هذه العاصمة الفارسية في الفصول القادمة من هذا الكتاب عندما أقدم وصفا خاصا لهذه المدينة الشهيرة. كل ما أقوله إن الجو جاف هنا حتى أقصى درجة، بحيث لا أدري إن كان على المرء أن ينسب إليه دوما سبب انتفاخ الجثث الميتة من بشر وحيوانات بعد ساعة من موتها لتزيد بمقدار نصف حجمها الطبيعي. كما أن هناك اختلافا كبيرا آخر، يكتشف أن الأمراض كلها تقريبا تنتهي بتضخم الرئتين المؤلم ولا يشفى المريض إلا بعد وقت طويل.
نادرا ما تتعرض فارس للعواصف أو الهزات الأرضية، كما يندر حصول الرعد والبرق أو الظواهر الجوية الأخرى. بسبب الجفاف يتصاعد البخار من المياه والمركبات، كما أسلفت. يسقط البرد فقط بين