فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 406

إلى أصفهان مسلحا بقوس وسيف. حدث أن أخذ أحد النبلاء الشباب في البلاط منه قوسه عند وصوله بين يديه ليجربه كما جرت العادة، وجده رخوا فقال له مبتسما"ما هذا أيها السيد الرسول، بمقدور طفل شد قوسك! فأجاب الرسول إن هذا ممكن يا سيدي، لكن إن كنت قويا اسحب سيفي من غمده". ما قصده إن الرطوبة نفسها التي جعلت وتر القوس رخوا شدت حسامه في غمده.

مع ذلك، حيث لا توجد بلاد أخرى بهذه الرطوبة على الجهة الأخرى من بحر قزوين، بل على النقيض، المناطق الأخرى في فارس كلها جافة تقريبا، وجفافها المنبعث من قلة أنهار وبحيرات موجودة على امتداد هذه المملكة المترامية الأطراف، ويمكن للمرء الزعم صادقا أن الجو جيد ونقي وصحي، وهو كذلك في كل أراضي المملكة الداخلية، حيث يرى بوضوح من البشرة الصحية للناس الأقوياء والنشطين متوردي الوجنات والمتمتعين بصحة دائمة وبنية جسدية سليمة. أما بخصوص حدودها، فليست هناك سوى البلاد غير الصحية التي تكلمت عنها حيث الجو معد في فصول الحرارة والقيظ.

لما كان المناخ جافا، كما أسلفت، فإنه يعني بكل تأكيد أن فارس لا يمكن أن تهطل عليها أمطار غزيرة، ونادرا ما يكون الجو ماطرا هناك، خاصة في الصيف وفي وسط المملكة، كما يندر أن ترى في ذلك الوقت سحابة في السماء، إلا أن كل شي ء ساكن وهادي ء ويبعث على الإعجاب. إذا علقت ورقة في المساء، ستجدها في الصباح جافة كما تركتها. وليست هناك أدنى رطوبة لا على ورق الشجر ولا على أعشاب الأرض. ما هو جدير بالملاحظة في بعض البلاد، كما في هذه خاصة لرستان، التي همدان مدينتها الرئيسة وكانت في القديم تعرف باسم"سوسا"أن الجفاف يطمس عرق أجساد البشر، بينما في بابل والقرم ينضح الجسد بالعرق مثل ماء عبر منخل. وعليه، لا حظوا تأثيرين طبيعيين مختلفين لكن مدهشين للجو: الأول، في المناطق التي ذكرتها وفي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت