فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 406

بانكا الصغيرة هذه غير المأهولة في أيدي أحد من قبل. ارتأى السيد كارون أنها مكان مناسب لتكون المستودع الرئيس للشركة الفرنسية في الهند الشرقية ووضع خطة لمداهمتها والسيطرة عليها. لكن الهولنديين اليقظين والمحترسين للحفاظ على سيطرتهم على تلك البلاد، ضربوا بالدقة مستهدفين الأسطول الفرنسي حالما شاهدوا استعداده، رغم نشر الفرنسيين دون طائل في فرنسا أن الاستعداد موجه إلى الهند الغربية، إلا أن خديعتهم وذريعتهم لم تنطل على أحد. أرسلوا ثلاثة مراكب متقدمة واحدا تلو الآخر إلى باتافيا، مع أوامر للمجلس لاحتلال بانكا، وهو ما نفذ قبل وصول السيد"دو لا هي"إلى الهند الشرقية. كانت رحلته طويلة، ومن سوء طالعه نزل في مدغشقر حيث عزم على محاربة أهل الجزيرة، تحت توسل الفرنسيين المقيمين هناك. خسر ستة شهور هناك وقرابة ألف رجل كان من الأجدر تعيينهم في مكان آخر، إذ لم يجن شيئا من حربه ضد الزنوج، بل على النقيض، أثار سخطهم لدرجة أنه لم يعد بالإمكان استعادة السلام معهم ولا الحفاظ على أي تجارة لهم مع الفرنسيين، الذين تم دحرهم من الجزيرة في نهاية المطاف.

ذهب السيد"دو لا هي"من مدغشقر إلى سورات حيث مكث حتى أوائل العام 1672، ومن ثم أبحر من هناك مع السيد كارون، وقد تلقى أوامر، مناقضة لنصيحة السيد كارون، بعدم التحرك. كان الأسطول آنذاك يتكون من ست سفن رئيسة وأربع سفن ضيقة موجودة في ميناء جوا. في يناير/ كانون الثاني، التقت السفن بسفن بريطانيا العظمى، سفينة أخرى من سفن الملك واثنتان ضيقتان. شقت السفن الثلاث عشرة طريقها إلى سيلان ووصلت في 21 مارس/ آذار خليج كوتي - آري، المعروف بخليج ترنيك - ميل، وهو خليج ضيق بقعر ضيق لكنه جيد، يبعد ثماني درجات ومدة ثلاثين دقيقة عن خط العرض الشمالي، ويشرف على الجهة الشمالية الشرقية. بنى الهولنديون حصنا صغيرا يبعد فرسخا عن الشاطى ء، تتمركز فيه حامية من عشرة رجال، هجروه منذ أن شاهدوا الأسطول الفرنسي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت