فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 406

بعد أن ألقى السيد"دو لا هي"مراسيه، أرسل بعض المندوبين إلى ملك كاندي (الحاكم الشرعي لكل جزيرة سيلان) الذي أرسل بدوره آخرين له ثانية، وبعد عدة جولات من الذهاب والإياب، توصلا إلى معاهدة يعطي الأمير بموجبها خليج ترنيك - ميل والحصن الذي هجره الهولنديون لملك فرنسا. صيغت اتفاقية العطاء هذه بشكل منتظم، ونفذت وفق الأعراف المتعارف عليها، وبهذا سيطروا على الخليج والحصن والمدافع تطلق نيرانها تحية، وبكل المراسيم المعتادة. بعد أيام شرعوا في بناء حصن على مدخل الخليج وآخر على الشاطى ء.

خلال المحادثات تفشى مرض الحمى الحارقة بين بحارة الأسطول.

دعا الأوروبيون الحمى التي أصابتهم في سيلان بمرض القرفة، لأن الروائح القوية لهذا الخشب تتسبب في التهاب البلغم والصفراء والسوداء. مات عدد منهم، لكن الأغلبية ما إن تماثلت للشفاء حتى وجدت نفسها أيضا في فقر مدقع وعوز، لأن مؤن الأسطول بدأت تشح في شهر إبريل/ نيسان، بالرغم من إدارة نائب الملك الجيدة، الذي أمر بجلب كل المؤن وبيعها لهم، ولم يسمح لأي بالتعامل مع أهل البلاد في موضوع المؤن خشية تبديدها. أكثر اللحم انتشارا في ترنيك - ميل هو لحم الثيران البرية، لكنهم لا يأكلونه إلا ما ندر وبشكل قليل، لأن لحم ذلك الحيوان له خواص مميزة، وما هو أكثر غرابة وإثارة للدهشة أنه يسبب ثقلا في العضد ومؤلما مثل ألم الأمراض التي تسببها النساء العاهرات. لكن ما هو أكثر غرابة أن ليس له من علاج سوى الامتناع عن تناول اللحم الذي سبب الإصابة. أرسلوا ثلاث سفن إلى كورومانديل للحصول على المؤن، غير أن الهولنديين قاموا بحجزها في طريق عودتها. تضاءل الأسطول جدا أثناء نقص المؤونة، ورغم أن الحصنين اللذين كانا تحت الإنشاء لم يكملا، إلا أنهم أجبروا على التوقف خشية الفناء من المجاعة.

تركوا وراءهم خمسين ومئة رجل للاستمرار في العمل وسفينة ضخمة تحت إمرتهم تدعى القديس جون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت