لقب ليس أفضل من خادم، ويقفون دوما أمامهم ويقومون بخدمة الموائد، رغم أن ثروة بعضهم تبلغ ستين ألف كراون. ما زال القانون في الهند الشرقية في مصلحة التجار لأن عددهم أكثر من فارس لأن النظرة إلى التجار في الشرق تتحلى بقدسية، لذا لا يتعرضون للأذى حتى في الحروب حيث يسمح لهم بالمرور بحرية ولهم تأثيرهم وسط الجيوش، ويعود الفضل لهم لتوفر الأمن في كل طرق آسيا، خاصة في فارس، يطلق الفرس لقب البائع الرابح على التاجر.
تأثير التجار الشرقيين عظيم في التجارة، مع ذلك يرسلون وكلاءهم إلى المناطق ويبقون في بيوتهم. لا يقومون بأي صفقات مباشرة بأنفسهم ولا يوجد مكان عام للتبادل التجاري في المدن، إذ أن التجارة عبر سماسرة من أدهى وأمكر وأبرع وألطف وأوسع صدرا وأعظم تدبيرا للمكائد في المجتمع كله. يتحلون بألسنة متملقة تفوق الوصف. يطلق على هؤلاء لقب"دلال"أي كثير الكلام، كلمة مناقضة في المعنى لكلمة"لال"أي غبي. كلمة"دلال لال"توحي عند المسلمين بأن هؤلاء سيكونون في اليوم الآخر أغبياء، بمعنى أنهم سيفتقرون إلى ما يقولونه عن أنفسهم. من الملفت للنظر رؤيتهم وهم ينظمون صفقات البيع. بعد النقاش والحديث قليلا أمام البائع، وعادة ما يكون ذلك في بيته، يتفقون بأصابعهم على السعر. يضع كل منهما يده اليمنى تحت عباءة أو منديل ويتفقان على هذه الطريقة. الإصبع المستقيم يعني عشرة، المنحني خمسة ونهاية الإصبع تعني واحد، اليد كلها مئة والقبضة ألف. وهكذا يقدمون الجنيهات والقروش وربع البنس بحركة من أصابعهم. يحافظون أثناء إجراء الصفقة على الرزانة والملامح الخالية من التعبير، مما يجعل من المستحيل عليك معرفة ما يفكرون به أو يقولونه.
مع ذلك ليس المسلمون أفضل التجار في آسيا رغم انتشار تجارتهم في كل مكان تقريبا، ورغم أن دينهم يسود مناطق شاسعة. بعضهم مخنث جدا، وآخرون أقسى من يتعامل في التجارة، خاصة الأجنبية منها.