في حين يقوم المسيحيون واليهود عند الأتراك بالتجارة مع الخارج، في فارس يقوم المسيحيون والهنود من غير أهل الكتاب بذلك. أما الفرس فيتاجرون مع مواطنيهم، مقاطعة مع أخرى، ومعظمهم يتاجر مع الهنود.
الأرمن يتحكمون وحدهم بكل التجارة مع الأوروبيين وسبب ذلك لأن المسلمين لا يستطيعون القيام بعباداتهم بين المسيحيين، وكذلك الطهارة المطلوبة لذلك. على سبيل المثال، يحرم دينهم تناول اللحم الذي أعده أو ذبحه رجل من غير دينهم، وكذلك الشرب من الكوب نفسه الذي شرب منه غير المسلم، كما يمنع الأذان في مكان مزخرف بالأشكال البشرية، وحتى في بعض الحالات من لمس شخصا يعتنق اعتقادا آخر، وهذه أمور يستحيل مراعاتها بين المسيحيين «1» .
عائق آخر يحول دون تحسين تجارة المسلمين، تحريم الربا والفائدة دون استثناء. يلتزم المسلم بشرائع دينه في بلاد تتألف كل السلع والتجارة فيها من قطعان الماشية وتربية الخيول، وحيث لا ترى النقود إلا فيما ندر، لأن التجارة تتم بالتبادل كما في الأيام القديمة، وكما يرد في القرآن ألف مرة بأن ذرية من لا يرى صحة منع القروض بفوائد لا تتكاثر. لم يعلل مفسر القانون هذا التحريم، لذا بقي ساري المفعول.
وهكذا لا يسمح قانونهم بالفائدة، لكن يسمح بالتبادل بأي ربح لا يتجاوز الثلاثين أو الأربعين في المئة. أما الفائدة فإنهم يجدون طريقة للتملص من القانون كما يهوون. يذهبون إلى القاضي ومن سيعيرهم النقود يحملون حقيبة فيها نقود. يقول أحدهم إن بها مبلغ معينا، وتكون الفائدة المتفق عليه ضمنه. يأمر القاضي دون اتخاذ أي تحقيق بكتابة العقد. هذا كاف دون كثير من الحيطة، أي الإقرار دون شهود بأنه استلم المبلغ (و إن كان أقل) لإضفاء الصفة الشرعية على الدين.
(1) لا يذكر المؤلف مرجعا لكل هذه الفتاوى القابلة للنقاش - المترجم.