ساعتين، ومن ثم استضيف في حفل فخم قدمت فيه اللحوم والشراب باستثناء النبيذ والبراندي. تم التحفظ على مفاوضات السفير واعتبرت سرية. أعلن الوزراء أن مهمته كانت لإطلاع ملك فارس أنّ سيده سيقوم بإرسال سفير فوق العادة في وقت قصير، لكن علم لاحقا أنه اقترح على الملك دخول تحالف قام الدوق العظيم بإقامته مؤخرا مع البولنديين ضد الأتراك. لم يصغ ملك فارس للاقتراح وإن وعد، رغم ذلك، إن اندلعت حرب ضروس بين المسكوب والبولنديون من جهة والأتراك من جهة أخرى، وضمنوا عدم إقامة صلح بدونه، عندها سيأخذ جيوشه ويغزو بغداد. كان هذا هو الرد الذي تلقاه السفير قبل أن يصرف. مارس ضغوطا شديدة لأخذ رد أكثر دقة، لكن رئيس الوزراء أسكته بقوله إن المسيحيين كثيرا ما أدخلوا ملك فارس في حروب مشتركة معهم ضد الأتراك، ثم عقدوا صلحا منفردا بعد ذلك دون مشاركته.
في 27 منه، أرسل لي رئيس الوزراء في الصباح الباكر على عجل بالقدوم. لم أكن قد استيقظت بعد، وسائس خيلي وخادمي كانا في الخارج. أخبرت الرسل أن بإمكانهم العودة وأني سأوافي سيدهم ما إن يعود خدمي. أجابوني باسمين"كيف ذلك يا سيدي، ألا تدري أننا لا نجرؤ على العودة دون أن نأخذك معنا؟ ما إن قالوا ذلك حتى هرع أحدهم إلى الإسطبل لإعداد حصاني، وعرض آخر مساعدتي في ارتداء ملابسي، أجبرت على تحمل ذلك. أثناء هبوطي الدرج، جاء أربعة من الفرسان يحثونني على الإسراع. لم أكن راغبا في الذهاب دون خدمي، إذ كان من العادة اصطحاب واحد أو اثنين في شوارع أصفهان بسبب شدة الزحام، لكنهم أخبروني أنهم سيشقون طريقي، ويرسلون خدما معي في عودتي. أذكر ذلك لأطلع القارى ء كيف تنجز أوامر الرجال العظماء في فارس، حيث لا يجرؤ مسؤول على إخبار سيده الذي أرسله لاستدعاء أي شخص أنه لم يجده أو أنه لم يكن في البيت أو لا يستطيع القدوم، إذ يتوجب أن يعثر عليه ويجلبه، وإلا سيعاقب على إهماله"