التي قدمها للملك؟ لم يطلع المبعوث جيدا على عادات فارس، حيث يقوم كل السفراء، وكل من يقدم هدية للملك، مهما كانت الجهة التي قدم منها، بدفع رسوم مقررة عليها وعلى المنح الرئيسة للمسؤولين الآخرين. وكفاحه لعدم دفعها غير مجد، لأنه سيجد أنها ضرورة حتمية.
أخبرني هؤلاء النبلاء أن هذه غطرسة، وطلب مني من له مصلحة في الرسوم إبلاغه الرسالة عينها، لذا فكرت بوجوب إخباره حتى يأخذ احتياطات أمن أفضل. وجدته متحيزا لسلوكه وأجابني أنه أبلغ هؤلاء النبلاء عندما تكلم عن هذه الرسوم أول مرة، أنه جاء لتقديم هدية للملك، ولم يجلب أي شي ء للمسؤولين ولن يعطيهم أي شي ء إطلاقا.
وطلب مني حمل هذا الرد على راحتي. لقد أوحي للمبعوث بالحديث بهذا الأسلوب، وأن الناظر سيعفيه من هذه الرسوم المفروضة وأن السيد قد أعطى تعليمات بهذا الخصوص. قرأ الناظر الالتماس الذي قدمه المبعوث إلى الملك حول هذه المسألة. من جهة أخرى، قدّم كبار القوم المهتمين بالأمر التماسا معارضا له فأدى الاختلاف إلى إحداث ضجيج.
لم يدل رئيس الوزراء برأيه. ادعى المبعوث أن زميله المتمتع بالصلاحيات قد وافاه الأجل، وأنه شخصيا لا يملك سلطة لدفع أي شي ء خارج ما ذكر في رسالة تكليفه. احتج النبلاء بدورهم مطالبين بالرسوم لأنها جزء من رواتبهم. أخيرا أمر مجلس الملك بدراسة ما جرى وسفراء إنجلترا والبرتغال وهولندا، وإن ثبت أن أي مبعوث دولة قد أعفي من دفع الرسوم سابقا، عندها ينبغي معاملة المبعوث الفرنسي بالمثل. وعليه أرسل في طلب مترجمي هذه الدول وكذلك تم جلب مسجلي ومستلمي الهدايا لتداول الأمر. أخيرا توصلوا جميعا إلى أن أي أوروبي لم يعف من هذه الرسوم، وعلى المبعوث الفرنسي التصرف أسوة بالآخرين. مع ذلك، قدموا له خدمة بدفع ثماني مئة وألف ليرة وفق ما ينص عليه الدستور بواقع 15%، غير أن المفاسد تسللت إلى القانون ورفعت النسبة إلى ما يقارب 25%، يأخذ المشرف العام 10% منها وعليه أن يتقاسمها مع رجال الملك العاملين في الخدمة وعددهم أربعة وعشرون، لكنه لا