فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 406

صنعها. من المعروف كم ينفق الأتراك والفرس في شراء الساعات، خاصة الأتراك الذين ينفقون مئة وخمسين ألف كراون في السنة، حسب علمي. مع ذلك، لم يتعلم الأتراك هذه المهنة المربحة كما لا حظوا بأنفسهم. يصدق الأمر على صنع الورق الضروري جدا وعديد من ضروب الأعمال الأخرى. لا يوجد في فارس مواطن واحد يحسن تصليح ساعة. رغبوا مئة مرة أن يكون لديهم مطابع، حين أدركوا فائدتها وضرورتها ومزاياها والأرباح التي تدرها، مع ذلك لم يحاول أحد تأسيس مطبعة واحدة. طلب مني أخو السيد العظيم، رجل مطلع ومتعلم ومفضل لدى الملك، سنة 1676 إرسال بعض الرجال لتعليمهم هذا الفن البارع. عرض على جلالته بعض الكتب العربية والفارسية المطبوعة التي قدمتها له. وقع عقد، لكن حين جاء وقت الدفع تم نقض كل شي ء.

البنادق في الهند الشرقية أيضا كثيرة الاستخدام، حيث كل المواقع القوية، وكل جيوشهم تأخذها إلى ساحة الوغى، حتى أفراد الحاشية يمتلكون النوعين الحديدي والنحاسي. رغم ذلك مهنة صب المعادن في قوالب لا تزال سرية بينهم، ويفضلون طلب البنادق من أوروبا عوض توظيف الأوروبيين والأتراك الذين يعرضون عليهم خدماتهم كل يوم لصنعها.

النقطة الثالثة تتعلق بالمناخ الحار الذي يضعف العقل كما الجسد ويقصي سرعة التخيل الضرورية للاختراع وتحسين الفنون. في هذه الأجواء الحارة لا يقدر الرجال على السهر والانكباب على العمل، الذي ينتج الأعمال القيمة في الفنون العقلية والميكانيكية. يعلل هذا أيضا أن المعرفة في آسيا محصورة جدا في ما ورد في كتب القدماء فقط، وعليه تبقى صناعتهم في سباتها دون بذل أي جهد لتحسينها، إذا أمكن لي قول ذلك. في الشمال فقط، علينا النظر من أجل أفضل تقدم وأعظم كمال في الفنون والعلوم.

النقطة الثالثة تخص أسلوب الصناع المهرة في الشرق، وكيف أنهم بحاجة لبعض الأدوات لإنجاز عملهم. في بلادنا من المؤكد أن سماع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت